في سياق بحوثه مثل الطباطبائي والمطهري وشريعتي والصدر وبازرگان وغيرهم ، فرفض أيديولوجيّة شريعتي ، كما اعتبر استقرائيّة الصدر مجرّد مقاربة سيكولوجيّة ، وعارض أفلاطونيّة مطهري ، رغم ميول سروش القويّة للتصوف والعرفان العشقي والحبّي الذي يتجلّى في جلال الدين الرومي ( 672 ه - ) ، مقابل تصوّف مثل الغزالي ( 505 ه - ) الذي يقوم على الخوف والرهبة برأيه ، رغم أنّ بدايات رحلة سروش كانت عبر بناء علاقة وطيدة مع الفيض الكاشاني ( 1091 ه - ) في كتابه ( المحجّة البيضاء ) ، ثم الغزالي في مدوّناته الصوفيّة والأخلاقيّة .
وفي المقابل ، يذهب الناقدون المعاصرون في إيران للفكر الديني الإصلاحي إلى القول بأنّ جهود سروش ورفاقه باءت بالفشل ، وأنّ الفكر الديني يستحيل إصلاحه ؛ ولهذا فهم يفضّلون ترك مشاريع من نوع مشاريع سروش نحو مشاريع القطيعة مع الفكر الديني تماماً والانطلاق من مكان آخر ، وهو ما أدّى خلال السنوات الأخيرة إلى سلسلة من النقاشات العلميّة حول جدوى الإصلاح الديني في الشرق .
شارك الكثير من رجال الدين والناقدين الفكريّين بنقد مشروع سروش ، ومن بينهم الشيخ صادق لاريجاني والشيخ مصباح اليزدي والدكتور مصطفى ملكيان والشيخ جوادي آملي والسيد محمد حسين الطهراني وغيرهم ، بل قد اتُّهم سروش صراحةً بأنّه لم يأت بأيّ جديد ، بل كلّ ما عنده قد أخذه من المفكّرين والفلاسفة الغربيّين ، وقام فقط بتبيئته في المناخ الشيعي الديني ، وقد أجروا على أفكاره تعرية شبيهة بما فعله الدكتور جورج طرابيشي ( 2016 م ) مع الدكتور محمد عابد الجابري ( 2010 م ) .
ولا بأس أن نشير أخيراً لإطلاق بعض الصحف والكتابات الغربيّة عنوان ( لوثر الإسلام ) على سروش ، انطلاقاً من مواقفه من الفرديّة الدينيّة وكسر الهيمنة الاكليروسيّة في الدين ، كما فعل مارتن لوثر ( 1546 م ) ؛ ومنحه جائزة تكريمية اطلق عليه بمناسبتها عنوان : إراسموس الإسلام ، نسبة للنزعة الإنسانيّة التي حملها اللاهوتي الهولندي الكبير دسيدريوس إراسموس ( 1536 م ) . وسوف يتبدّى لنا كيف أنّ سروش في مواجهته للشريعة الفقهائيّة ، يشبه - ومعه فريق من الباحثين ، مثل شبستري وبازرگان وغيرهما - تجربةَ الرسول بولس في النزعة الإيمانيّة التي واجهت الشريعة اليهوديّة ، لتؤكّد الروح ( الإيمان والمحبّة والأمل ) مقابل الجسد ( الشريعة ) ، والنزعة اللوثريّة التي واجهت الشريعة الكنسيّة القروسطيّة .
شمول الشريعة — صفحة 535
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٣٥