إنكار أو تجاهل إلهيّة الدين ودوره المتعالي .
في هذا الإطار ، ظهرت أفكار من نوع هويّة الدين - تعريف الدين - غايات الدين - مساحة الدين - صلة الدين بالحياة وأنواعها وغير ذلك من عشرات المباحث والدراسات والعناوين .
وفي هذا السياق التحليلي للدين جاءت فكرة فرديّة الدين وأمثالها ، حيث انطلقت هذه النظريّة من قراءة عقلانيّة مخارجة للدين - كما سوف نرى أنموذج ذلك في دراسة الدكتور سروش - لتؤكّد على أنّ الدين ليس سوى حالة فرديّة لا علاقة لها بالسياسة والاجتماع وأمثال ذلك ، وبهذه الطريقة يتراجع الدين في مساحته تراجعاً واسعاً ، ويفقد الفقه والشريعة قدرة التحكّم في تمام الوقائع والمجريات ، ليبقى في إطار الحياة الفرديّة للإنسان ، دون أن يحمل في داخله خطاباً للمجتمع بما هو مجتمع أو للأمّة بما هي كذلك ، فضلًا عن وجود خطابات تنظيميّة فيه تتصل بإدارة الاجتماع السياسي وممارسة السلطة الزمنيّة .
حدود الدين والشريعة عند الدكتور عبد الكريم سروش
ولد حسين حاج فرج الله دبّاغ ، المعروف بعبد الكريم سروش ، في مدينة طهران عام 1945 م ، وتابع دراسته الأولى فيها ، وقد تعرّف هناك على الفلسفة وبعض الشخصيّات الفلسفيّة ، مثل المطهري والطباطبائي وغيرهم ، عبر أستاذه رضا روزبه ، ثم مال - ككثير من الشخصيّات غيره - لفترة قصيرة إلى جمعيّة الحجتيّة « 1 » في إيران ، غير أنّه سرعان ما تركهم ولم ينسجم مع أفكارهم ، ليشتغل بالدراسات الفلسفيّة والقرآنيّة . وبعد انتهائه من المدرسة تابع
هامش
( 1 ) الحجتيّة ( انجمن حجتيّة ) جماعة اسّست عام 1953 م ، على يد محمود ذاكر زاده تولائي المعروف بالشيخ محمود الحلبي ( 1997 م ) ، في ظروف ثورة محمّد مصدّق ، ويقال بأنّ ظروف التأسيس كانت لمواجهة البهائيّة في إيران ، ثم اتسع نطاقها بشكل متسارع لتنضم إليها الكثير من الشخصيّات ، ولكن تدريجياً وقع خلاف بين هذه الحركة التي انطلقت ثقافيّاً ودينيّاً ، وبين خطّ السيد الخميني ، وهذا ما جعلها تحت رضا وتأييد شاه إيران آنذاك على ما قيل ، لتتلقّى أكبر الضربات بانتصار الثورة عام 1979 م ، ورغم أنّ العديد من رموزها قد أيّدوا الثورة بعد انتصارها ودعوا للمشاركة في الانتخابات ، إلا أنّها حلّت نفسها - صوريّاً على ما قيل - بدايات الثمانينيّات ، بعد انتقاد صريح وجّهه الخميني لها . واليوم توجد آراء كثيرة تتكلّم عن بقاء نشاط الحركة بشكل خفي وتمدّدها عبر شخصيات بارزة إلى يومنا هذا ، وأنّ العديد من التيارات المهدويّة تنتمي لهذا الفكر وتستقي منه .