تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
السلوكيّات الصالحة والمضارّ الدنيويّة للكثير من الأمور الفاسدة والمحرّمة ، وهذا كلّه يشي بأنّ الخطاب الديني والنبوي كان يحترم البواعث الدنيويّة للبشر ، ويرشدهم للتأثيرات الدنيويّة الرائعة لسلوكهم مسالك الدين ، بل إنّ نفس ذهاب بازرگان إلى أنّ الدين يأتي لتحرير الإنسان من الظلم والعبوديّة ولمواجهة القهر والاستبداد ، هو في نهايته إغراءٌ للعقل الديني بأمرٍ دنيويّ ، ولكنّ هذا لا يعني أنّه إغراء غير أخلاقي أبداً . وبهذا نستنتج أنّ قلق بازرگان في محلّه لكنه لا يُثبت أنّ ربط الدين بالدنيا يسلب عنه هويّته ، وإلا فتحويل الدين إلى مجرّد حالة اجتماعيّة هو بنفسه يجعله في مهبّ المصالح الماديّة ، حتى لو لم نقم بتحويله إلى حالة سلطويّة ، لأنّ قدرة الإنسان على تغيير هويّة الدين هي قدرة عالية ، حتى في أكثر الأمور عباديّةً .

7 - نظريّة الاخرويّة والرساليّة ومشكلة الطفرات والتعميمات

سأحاول في هذه المداخلة أن أجمع بعض الملاحظات الجزئيّة التي تلتقي عند هذا العنوان ، كي لا نطيل . يبدو من بعض كلمات بازرگان هنا ، أنّ البرامج التي توضع لإدارة الحياة الإنسانيّة تخضع كلّها لمنطق الصيرورة . . وهذا ما يحتاج لإعادة نظر ؛ لأنّ مجرّد كونها بشريّةً لا يعني خضوعها لمنطق التحوّل ، كما أنّ كونها إلهيّةً لا يعني بالضرورة المنطقيّة عدم خضوعها لذلك ؛ لأنّ كلّ القوانين والدساتير - سواء كانت بشرية أم إلهيّة - يمكن أن تنقسم إلى ثابت ومتغيّر ، تبعاً لكون الحياة الإنسانيّة نفسها عبر التاريخ تحظى بعناصر مشتركة وأخرى مختلفة ، فلم تقدّم لنا نظريّة بازرگان مقاربة فلسفية لتحوّلية المنتج البشري بشكلٍ كلّي تماماً ، بل قفزت من كثرة التغيّرات إلى كليّتها ، كما لم تقدّم أيّ شيء يتصل بالثبات والتغيّر في المضمون الذي أتت به النصوص الدينيّة ، وسيأتي مزيد حديث حول هذه النقطة عند استعراض نظريّة المفكّر محمد مجتهد شبستري . ومن الواضح لمن يقرأ بازرگان أنّه كان يواجه مشكلة الدين والدولة ، وكان يعتقد بأنّ تحويل الدين إلى أيديولوجيا يكون عبر صبّه في قوالب حكوميّة وتنظيميّة والتفتيش فيه عن كلّ عنصر إداري في الحياة ، لكن هل نحن بحاجة - للفرار من مشكلة الدولة الدينية بالشكل
شمول الشريعة — صفحة 526 | حيدر حب الله