تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
والرسوليّة ، وأمثال ذلك ، فهذا لا يعني سلب صفة الحكم أو السلطة الزمنيّة عنه ، بل يجب أن نقارب هذا النص في ضوء تصوّرات العرب عن الملوك ؛ لأنّ كلمة الملك تنصرف إلى السلاطين الجبّارين ، والسياق يتحدّث عن هذا ، ولا تنصرف إلى مطلق السلطة ، فقد وقع عبد الرازق في التباس طبيعة المفردة واستخداماتها اللغويّة ، ويشهد لما نقول أنّ طبيعة الملك بصرف النظر عن عنصر التكبّر والهيبة والبطش الذي عنده لا توجب بذاتها خوفاً من صاحبها ، فالنبيّ أراد أن يقول لها : لست بذلك الملك الجبّار الذي يخاف الناس منه ، هوّني على نفسك ، فأنا إنسان عادي ، فأيّ علاقة لهذه التعابير بسلب مفهوم السلطة الزمنيّة عنه ؟ ! علماً أنّ تجاهل علي عبد الرازق لقضيّة الإمامة الشيعيّة وكذلك قضيّة تنصيب أو شبه تنصيب أبي بكر من قبل النبيّ ، وحديثه عنهما في بضعة أسطر قليلة جداً ، غير مفهوم أبداً ؛ فإنّ مسألة موقف النبيّ من الخليفة بعده في غاية الأهميّة بالنسبة لعلي عبد الرازق ؛ لأنّها تغيّر كلّ نظريّته أو تترك أثراً عظيماً عليها ، فكيف يمكن تجاهل ملفّ بهذا الحجم دون مقاربة ولو مختصرة منه ؟ ! ويبقى أن نعلّق قليلًا على تفسير علي عبد الرازق للإجماع القائم على ضرورة نصب الخليفة ، فإنّ لديّ بعض الملاحظات هنا : أوّلًا : إنّ فهمي لهذا الإجماع هو أنّه ليس سوى التوافق على وجود سلطة زمنيّة ترعى تطبيق الشريعة وشؤون الجماعة المسلمة ، بوصف ذلك مَطْلَباً دينيّاً يتطلبه الدين لضمان تنفيذ قوانينه . وأمّا فكرة النيابة عن النبيّ ، وأنّ الخليفة هو النبيّ ، ومسألة الحقوق والحريّات وتداول السلطة وغير ذلك ، فهذه تفاصيل تلحق هذا الإجماع ، وعليه فالإجماع ليس شيئاً غريباً هنا . ثانياً : إنّ محاولة علي عبد الرازق تقديم تفسير سيسيولوجي للإجماع هي خطوة رائعة من قِبَله ، ونحن بحاجة لمثل هذه المقاربات في دراسة ظواهر الإجماع ، لكنّه لم يُقنعنا هنا بمقاربته هذه ؛ وذلك أنّ كون الخلافة عبر التاريخ كانت بالقهر والغلبة ، ومن ثمّ فالإجماع منعقدٌ على الخلافة وضرورتها بشكل تلقائي ؛ لأنّ العلماء تحت رحمة السيف . . هذا الكلام يتناقض مع قول عبد الرازق بأنّ تاريخ الإسلام حافلٌ بالثورات والمعارضات العسكريّة ، فإذا كان الأمر كذلك وكانت هناك سلطات زمنيّة في مختلف أقطار العالم الإسلامي لا تحكم باسم الخليفة ، فإنّ من الطبيعي أن يتولّد عند المعارضة تصوّر مختلف عن تصوّر الموالين لسلطة الخليفة ، فلماذا لم نجد -