تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
وفي هذا السياق أيضاً ، قوله تعالى :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً * وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً * قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( الفرقان : 55 - 57 ) ، وقوله تعالى :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( المائدة : 92 ) . وبملاحظة الآيات نجد وضوحاً في التأكيد على عدم الإلزام ، لا على أنّ الدعوة التي أتى بها غير شاملة للدنيا ، ولا علاقة لها بوضع تنظيمات ، والنصّ يفيد أنّ الواجب هو إطاعة النبيّ أمّا من يتخلّف فأمره إلى الله ، لكنّ هذا لا يعني أنّ النبي لم يأمر بقضايا تتصل بالدنيا ، بل نقطة نظر النصوص هنا هو الجبر والإكراه ، وأنّ هذا الجبر لا يكون من حيث كونك نبيّاً ، بل لو ذهبت بعيداً عن ذلك فسيكون ممارسة القوّة نتيجاً لعقد اجتماعي إيماني كما هي الحال في البيعة التي كان المؤمنون يبايعونها عندما يدخلون في الإسلام ، فالعقد الاجتماعي هو الذي يبرّر ممارسة القوّة أو العنف مثلًا وليس النبوّة بذاتها ، لكنّ هذا لا يعني أنّ النبوّة لم تقدّم تصوّراً حول مضمون العقد الاجتماعي ، وعلى ماذا ينبغي أن يكون منعقداً . وهناك مجموعة أخرى من الآيات تحمل أكثر من دلالة تفسيريّة مرتقبة ، وهي قوله تعالى :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ . .
( الشورى : 48 ) ، وقوله سبحانه :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
( يونس : 108 ) ، وقوله تبارك اسمه :
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
( الأنعام : 66 ) ، وقوله تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
( الأنعام : 104 ) ، وقوله تعالى :
اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( الأنعام : 106 - 107 ) ، وقوله عزّ من قائل :
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( الزمر : 41 ) ، وقوله سبحانه :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( الشورى : 6 ) .