تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
من تتبّع هذا النوع من النصوص أنّ الهدف الرئيس منه هو أنّ النبيّ لا يقدر على إلزام الناس بالدين الذي أتى به ، فلا هو متسلّط على قلوبهم فيحرّكها كيف يشاء حتى يكون أمر الهداية والضلال بيده ، ولا هو بالذي كلّف فرض دينه على الناس بالقوّة والإجبار ، قال تعالى :
( فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ )
( الغاشية : 21 - 24 ) ، وقوله تعالى :
( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ )
( ق : 45 ) ، وقال سبحانه :
( ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ )
( المائدة : 99 ) ، ومثله قوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ * فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
( آل عمران : 19 - 20 ) ، وقوله تبارك اسمه :
( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
( النور : 54 ) ، وقوله عز من قائل :
( وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
( العنكبوت : 18 ) ، وقوله سبحانه :
( وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
( النحل : 35 ) ، وقوله تعالى :
( إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ )
( النمل : 91 - 92 ) . هذه الآيات - المكيّة والمدنيّة - تقرّر المبدأ عينه ، وهو أنّه ليس على الرسول إلا البلاغ ، وأنه إزاء كفر الناس لا يكلّف بما هو أزيد ، وأنّه ليس له أن يحمل الناس على الإيمان ، ولهذا نجد سياقاتها تدور حول العلاقة مع الذين رفضوا دعوات الأنبياء ، وليست حول طبيعة العلاقة داخل المجتمع المسلم « 1 » .
هامش
( 1 ) بعد تدويني لهذه الفكرة في التمييز على مستوى هذه الآيات بين كون نظرها إلى العلاقة بين المسلمين وغيرهم ، لا داخل المجتمع الإسلامي . . رأيتُ ابنَ عاشور يقدّم هذه المقاربة في كتابه : نقد علمي لكتاب الإسلام وأصول الحكم : 20 - 21 ؛ كما لاحظت ذلك عند محمّد عمارة في كتاب معركة الإسلام وأصول الحكم : 156 - 158 ، فاقتضى التنبيه .