تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
المجتمع العربي ، مع أنّه تحليل منطقي جداً ، خاصّة عندما نستوعب أنّ النبيّ لم يكن حاكماً فحسب ، بل كان نبيّاً أيضاً ، ولعلّه يريد أن يقدّم تجربة حكم مختلفة عن تجارب السلاطين تمتاز بالكثير من العفويّة ، وتبتعد عن الكثير من البيروقراطيّة وأمثالها . ولا أفهم إصراره على ربط هويّة الدولة بالمحاسبات والميزانيات والدواوين ، فقد عاش المسلمون في عصر أبي بكر الذي يصنّفه عبد الرازق عصرَ حكم ، وكثير من قضايا الدولة لم يكونوا يعرفونها أيضاً ، وعصر عمر بن الخطاب هو العصر الذي يمكن بوضوح أن نقول بأنّه عصر انتقال صورة الدولة من حالتها البسيطة إلى حالة أكثر تعقيداً وتقنيناً ، وهذا أمر طبيعي جداً .

5 - تأمّلات في دلالات نصوص القطيعة بين الزمني والديني

استُند هنا - من قِبَل علي عبد الرازق وبازرگان معاً - لبعض النصوص الدينيّة لتأكيد فكرة اخرويّة الدين ورساليّته ، مع امتياز أنّ بازرگان حاول أن يفسّر نصوصاً اخَر بشكلٍ يتوالم مع نظريّته من جهة ثانية ، وسوف نتوقّف عند هاتين الخطوتين في مداخلتنا هذه . أمّا النصوص الدينيّة التي حاول بازرگان أن يقدّم لها تفسيراً اخرويّاً ، فيبدو تفسيره لها غير مقنع ، لكن لا بمعنى أنّ تفسيره في نفسه غير صحيح ، بل بمعنى أنّه غير كافٍ ، وذلك أنّ بازرگان لم يقدّم لنا عرضاً منطقيّاً معقولًا يتوالم مع نظريّته لذلك الكمّ من التشريعات الدينية التي تتصل بشؤون الدنيا ، كأحكام السلطنات والعقود والإيقاعات التجاريّة والماليّة ( البيع - الخيارات - الشركة - المساقاة - المزارعة - المضاربة - الإجارة - الشفعة - إحياء الموات - الحوالة - الكفالة - الوكالة - الصلح - الحجر - الرهن - القرض - الربا - الوصيّة - الرقيّة والعتق . . ) ، وكالأحوال الشخصيّة مثل الزواج والطلاق والعدّة والحضانة والإيلاء واللعان ، وكذلك القضاء والشهادات والحدود والديات والقصاص ، وأيضاً الأطعمة والأشربة والصيد والذباحة وغير ذلك . . فإذا لم يكن الدين معنياً بالشأن الدنيوي فما تفسير النصوص القرآنية والحديثية في هذا الصدد ؟ ! إنّ القول بأنّ الهدف هناك هو تجنيب الإنسان العصبية والانفعال أو ممارسة الظلم بما يفضي إلى شقائه الأخروي ليس سوى تغيير في التعبير ؛ إذ من الممكن للقائلين بشموليّة الدين بالحدّ الأعلى أن يذهبوا إلى أنّ وضع الدين للخطط والبرامج كان أيضاً بهدف رفع المستوى المحيط