تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
بك أيضاً . . « 1 » . وأمّا الرواية الإسلاميّة ، فالنصّ القرآني يقول :
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ * وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )
( البقرة : 246 - 249 ) . فالآيات الكريمة واضحة في أنّ القوم استأذنوا نبيّهم في هذا الأمر ، كما وهي واضحة في أنّ الله هو الذي جعل لهم طالوت ملكاً ، والدليل أنّهم اعترضوا عليه ، وأنّ الله قد أكّد لهم عبر نبيّه أنّ فيه خصائص تستدعي ذلك ، وأنّ الله اصطفاه ، بل جعل إتيانه بالتابوت علامة ملكه ، وهذا كلّه واضح في أنّ قضيّة طالوت ليست فصلًا بين السلطة والدين حتى لو لم تكن دليلًا على الربط بينهما ، وبهذا نجد أنّ الأنبياء هم الذين كانوا يحكمون بني إسرائيل تقريباً إلى زمان طالوت ( شاول ) . وأمّا ما ذهب إليه بعضهم - ناقداً بازرگانَ - من أنّ ( الملك ) هنا ليس هو السلطان ، في عرض سلطان النبيّ ، بل هو مجرّد قائد للجيش لمحاربة جالوت ، تحت سلطة النبيّ الذي ما يزال هو القائد العام للمجتمع « 2 » ، فهو غير واضح ، لا في الرواية التاريخيّة التي يقدّمها لنا الكتاب المقدّس ، ولا في الدلالة اللغويّة للكلمة في اللغة العربيّة ، وإن كان الأمر محتملًا في حدّ نفسه .
هامش
( 1 ) الكتاب المقدّس ، العهد القديم ، صموئيل الأوّل ، الإصحاح الثامن ، الآيات : 4 - 8 . ( 2 ) انظر : رسول حامدنيا ، دولت يار ، نقد وبررسى كتاب آخرت وخدا هدف بعثت أنبيا : 142 - 143 .