تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وربما يكون هذا النوع من تغيير الحكم مرفوضاً عندهم ، ونحن نعرف أنّ حركة الخراساني أدّت حتى مقتله إلى سفك الكثير من الدماء . كما أنّ موقف الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام من ولاية العهد يفتح على تفسيرات متعدّدة ، من حيث إمكانات نجاحها ومديات قبول رجالات الدولة العباسيّين واللوبي العباسي بها من جهة ، ومن حيث كون خطوة المأمون احتياليّة أو صادقة من جهة ثانية ، ومن حيث إرادة المأمون سحب بساط الشرعيّة من تحت الثورات التي كانت تنطلق هنا وهناك في مملكته عقب تولّيه الخلافة ، وغير ذلك ، فكلّ هذه الاحتمالات تبدو مفتوحة ، وعلينا رصدها بشكلٍ دقيق ، بل قبل ذلك علينا التأكّد من أنّ الرضا قد رفض بالفعل ولاية العهد أو أنّ هذا هو التصوير الشيعي الذي لم يكن يقبل يوماً بتحالفٍ بين المعارضة الشيعيّة والسلطة تحالفاً سياسياً زمنيّاً يقوم على مصلحة وقتيّة ، لأنّه كان يفكّر ثورياً وأيديولوجيّاً ، فلم يتحمّل فكرة أن يتحالف الرضا مع المأمون . . ولعلّ هذا الأمر بنفسه هو سببُ رفض الرضا - لو رفض - لولاية العهد ؛ نظراً لاحتماليّة الانتفاضة الداخليّة عليه نفسه من قبل أنصاره الذين ربما لم يكونوا يرتاحون لخطوات من هذا النوع ، الأمر الذي قد يُظهر تياراً مناهضاً له بين الشيعة تحت شعار ( مذلّ المؤمنين ) . . كل هذا يحتاج للحسم قبل اتخاذ تصوّر علماني من ولاية العهد . وإنّني وإن كنت ارجّح تفسير بازرگان أكثر في خصوص قضيّة الإمام الرضا ، لكنّ هذا الترجيح ليس سوى ظنّ ، والظنّ لا يُغني من الحقّ شيئاً . إنّ التجربة كلّها كما تتحمّل تفسير بازرگان ، تتحمّل أيضاً فكرة أنّه لا يجب السعي للوصول إلى السلطة ، ولا حصر الإسلام بالسلطة ووجودها ، بل لو وصلنا إليها فإنّ ممارسة السلطة شأن ديني ؛ لأنّ الدين وضع لها برنامجاً . نعم ، يمكن لنا أن نؤيّد بازرگان في أنّ التجربة لا تسمح لنا باعتبار الحركة الحسينيّة أصلًا ، والحركة غير الحسينيّة استثناءً ؛ لأنّ الاستدلال بحركة الحسين على أصالة الثوريّة غير دقيق ، بل مرجعيّتها في تأصيل مفهوم الثورة مرجعيّة محدودة جداً ، على تفصيل بحثناه في محلّه « 1 » . وإذا انتقلنا من تجربة أهل البيت لتجربة بعض الأنبياء السابقين بوصفها الجزء الثاني من
هامش
( 1 ) انظر : حيدر حبّ الله ، دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 3 : 358 - 363 .
شمول الشريعة — صفحة 509 | حيدر حب الله