ب - السلطة قضيّة دينيّة إلزاميّة لكنّها تخضع لاختيار الأفراد .
ج - السلطة قضيّة دينيّة غير إلزاميّة .
د - السلطة قضيّة غير دينيّة أصلًا .
دعونا نقارب احتمالات التجربة في دلالتها ، فهل أنّ عدم وجود الجهاد الابتدائي أو الجهاد لإلزام الناس بالدين ، وعدم شرعيّة الإمساك بالسلطة - أو الاستمرار بالإمساك بها - إذا لم تكن اختياراً شعبيّاً ، وحصر شرعيّة الوصول للسلطة والبقاء بها بالانتخاب ، وعدم شرعيّة ممارسة القمع لفرض الدين والتديّن الإيماني . . هل هذه الأمور تساوي فصل الدين عن الدولة فصلًا تامّاً ؟
بالتأكيد هي لا تساوي ذلك ؛ لأنّ المؤمن بعلاقة الدين بالدولة يمكنه أن يقول بأنّ غاية ما تعطينا إيّاه تجربة النبيّ وأهل بيته هو أنّ الإمساك بالسلطة وتطبيق الشريعة لا يكون أمراً قهريّاً بل هو نتيج اختيار الناس ، وأنّ الناس إذا لم يقدّموا الخطّ الإسلامي لتولّي أمورهم فهذا يعني أنّهم أخطأوا في الاختيار ، لكنّه لا يبرّر للخطّ الإسلامي فرض نفسه على الناس لا حدوثاً ولا بقاءً . وأهلُ البيت لمّا لم يجدوا القاعدة الشعبيّة العريضة التي تقف معهم في تولّيهم السلطة أو لمّا لم يأمنوا من إخلاص المؤيّدين لهم للقيام بحركة تغييريّة في السلطة ، أو لمّا لم يجدوا إمكانات النجاح متوفّرة ، كما كشفت عن ذلك عشرات الثورات الفاشلة التي وقعت في العصرين الأموي والعبّاسي ، لهذا لم يُقْدِمُوا على الإمساك بها ، كيف والنصوص العديدة تؤكّد أنّهم لم يكونوا يثقون بفرص النجاح ، مثل العديد من نصوص الحوارات التي وقعت بين بعض الأئمّة وبعض رموز الزيديّة ، والمدوّنة في كتب الرجال والتراجم والتاريخ والحديث .
هذه الصورة الاحتماليّة لأداء النبيّ وأهل البيت تعني أنّ بازرگان ليس بإمكانه القفز نحو استنتاجه الفصل بين الديني والزمني ، إلا بتفتيت هذه الاحتمالات التاريخيّة التي تبدو قويّةً في معطياتها الزمنيّة ، علماً أنّ بازرگان تجاهل في نظريّته عشرات النصوص المدوّنة في كتب الحديث والتي يشير فيها أهل البيت إلى حقيّتهم في الأمر وأنّ الحكّام قد غصبوهم حقّهم ، ألا يجب أخذ هذه النصوص بعين الاعتبار ونحن نرجّح احتمالًا تفسيريّاً للتجربة على الآخر ؟ !
وقد سبق أن بحثنا مفصّلًا في حركة الإمام الحسين عليه السلام ، وقلنا بأنّ التصوّر التاريخي
شمول الشريعة — صفحة 507
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٠٧