تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
- إمكاناً - موقفاً إضافيّاً في هذا المجال . وبهذا نعرف أنّ طريقة تناول علي عبد الرازق للموضوع - رغم العديد من النواقص التي فيها - كانت ألصق بدراسة قضيّة من هذا النوع من المقاربات الخارج - دينيّة المحضة التي غالباً ما لا تكون ملامسة للواقع النصّي والتاريخي للدين ، وإن لم تكن كافية . ولا بأس بالإشارة أخيراً ، إلى أنّنا نجد بعض الباحثين المتحمّسين لحصريّة القراءة الخارج - دينية يستندون للنصوص منتقين ما ينفعهم منها فقط ومتجاهلين ما يضرّهم ؛ لكي يُثبتوا نظريّتهم ، وهذا نوعٌ من التحكّم ، إن لم يكن الهدف مجرّد الجدل والإفحام الاحتجاجي ؛ إذ جعل نصوص أصل ونصوص هامش ، أمرٌ يحتاج لمعايير دقيقة ، تماماً كما تحتاج لمعايير مثل نظريّة الباحث السوداني محمود محمّد طه في جعله النصوص المكيّة القرآنية هي الأصل ، دون المدنيّة ؛ ليستنتج من ذلك أصالة النزعة الأخلاقية ( والاخرويّة ) في الإسلام ، دون النزعة القانونيّة والتشريعيّة .

2 - من دنيويّة الدين إلى تديّن الدنيا ( معيار الدنيوي والأخروي )

يقدّم بازرگان رؤيته على أنّها انتصار لُاخرويّة الدين وثورة على مصلحيّة الإنسان تجاهه ، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو : ما هي الجوانب الدنيويّة المتصلة بالآخرة ؟ إنّ الفصل بين الدنيا والآخرة في غائيّة الدين عند بازرگان ليس فصلًا زمنيّاً بالتأكيد ؛ فليست الآخرة التي عالجها الدين في حياة الإنسان هي قطعة زمنيّة محدّدة ، بل هي مجموعة من القيم والسلوكيات التي تنفع الإنسان في الآخرة - بفعلها أو تركها - لتحقّق سعادته فيها ، وهذا يعني أنّ الذي يميّز اخرويّة سلوكٍ أو عملٍ ما عن دنيويّته ، هو أمران : نوع العمل غاية العمل فالزنا هو عمل دنيوي عادةً ، والجلوس في المسجد عملٌ أخروي كذلك ، كما أنّ التصدّق على فقير لكي يحصل الإنسان بذلك على مكانة اجتماعيّة ونفوذ بين الناس للتلذّذ بالسلطة والزعامة هو عمل دنيوي ؛ لأنّ الغرض دنيوي ، بينما الفعل نفسه إذا كان لغاية التحرّر من حبّ