تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
لإثبات شموليّة الشريعة من النصّ ، بل اقتصر على عرض أدلّته خاصّةً ، بل الشيء الأكثر غرابة هو أنّ الأدلّة الخارج - نصيّة التي قدّمها الفكر المدرسي ، والتي وضعناها سابقاً في إطار الأدلّة العقليّة في الفصل الأوّل من هذا الكتاب ، كانت هي الأخرى غائبة أو مغيّبة عن مقاربة بازرگان ، فضلًا عن سروش ، مع أنّ هذه المقاربات يفترض أن تكون حاضرة في تحديد موقف من سعة الدين ومجالاته . ثانياً : إنّ فكرة سروش حول أنّه لا يكفي أن يدّعي النصُّ السّعةَ والشمول حتى تثبت هذه الصفة فيه ، هي فكرة صحيحة من حيث المبدأ ؛ لكنّ تطبيقها على النصّ الديني غير واضح ؛ وذلك أنّ هذا التطبيق إمّا أن نمارسه ضمن مصادرة الاعتقاد بعصمة النصّ الديني ، وأنّه من الله سبحانه ، أو أن نطبّقه خارج هذه المصادرة ، فإذا طبّقناه خارج هذه المصادرة ، فما قاله سروش في غاية الوضوح والإقناع ، وهكذا لو لم نتمكّن من الوصول إلى دلالة واضحة في النصّ تحسم الموقف ، بينما لو طبّقناه في سياق هذه المصادرة فهذا يعني الوقوع في مفارقة ؛ إذ كيف نكون مقتنعين بعصمة النصّ الديني من جهة ، ثم لا نكتفي بشهادة النصّ نفسه على شموليّته وسعته ؟ ! يبدو هذا متنافياً بشدّة ، خاصّة وأنّ النصّ الديني هو نصّ تاريخي في هويّته الوجوديّة والحدوثيّة ، ومن ثمّ فما وصل إلينا منه قد لا يكون مساوياً لما صدر منه بالفعل حتى نحاكم الصادرَ بالواصل دوماً . وليس أمام سروش من مخرج هنا سوى أن يفترض أنّ المقاربة الخارج - نصيّة تُثبت عدم شموليّة الدين ، وليس فقط لا تُثبت الشموليّة ، فإذا قدّمنا شواهد لهذه النتيجة فمن الممكن أن تكون هذه الشواهد موجبةً للتشكيك في دلالة النصّ الديني على ما شهد عليه ، ولا أقلّ من أنّها تفرض تناقضاً أمام القول بشموليّة الدين وسعة الشريعة . من هاتين المناقشتين نستخلص أنّ المقاربة الخارج - نصيّة ، والداخل - نصيّة ، هما معاً حاجة في دراسة موضوع من هذا النوع ، ولكنّ المقاربة الخارج - نصيّة إذا أفضت بنا إلى إثبات المحدوديّة أو إثبات الشموليّة ببرهانٍ علمي موضوعي ، فإنّ هذه النتيجة تفرض نفسها على فهم النصوص وعلى المقاربة الداخل - نصيّة ، بينما لو لم تقدر المقاربة الخارج - نصيّة سوى على عدم إثبات الشموليّة ، بمعنى أنّها حملت موقفاً سكوتياً عاجزاً ، ونفت وجود دليل خارج - ديني على الشموليّة فحسب ، فإنّ هذا لن يُغلق الباب أمام المقاربة الداخل - نصيّة عن أن تقدّم