نفسها ، فتعرّف بهويّة سائر النصوص في المنظومة ، وتخبرنا عنها بأنّها تتصدّى لكلّ شيء أو تتصدّى لمساحة معيّنة ، إنّ المحكيّ عنه هنا ليس شيئاً خارج النصّ ، بل هو النصّ نفسه ، لكن لا عين النصّ الذي يحكي عن سعة النصوص ، بل سائر النصوص الصادرة عن المتكلّم نفسه والتي يحكي هذا النصّ عنها .
والسؤال الذي نوجّهه هنا لبازرگان وسروش معاً : إذا كان النوع الأوّل من النصوص لا يحكي بذاته عن هويّة النصّ بوصفه منظومة نصوصيّة متكاملة ( القرآن والسنّة معاً ) ، لكنّ النوع الثاني ليس كذلك ، وإذا كانت المقاربة الهرمنوطيقيّة تمنعنا من تأمين المصادرة القبليّة عبر النوع الأوّل من النصوص ، فهي لا تمنعنا - قهراً ودائماً - عنها عبر النوع الثاني من النصوص ، وهذا يعني أنّ ( الإمكان ) الفلسفي التفسيري موجودٌ هنا في إخبارنا من داخل النصّ عن هويّة النصّ نفسه ، ومن ثمّ يمكن تأمين المصادرة القبليّة من النصّ نفسه لا من خارجه ، إلا إذا كنّا نقول مسبقاً بأنّ النصوص مطلقاً لا تحكي عن شيء وإنّما نحن الذين نحكي بالنصوص عن الشيء ، وإذا كان الأمر كذلك - وهو تفكير فلسفي وجودي هايدغري - فلا معنى لأبحاثنا هذه كلّها ؛ لأنّ النصّ لن يكون هنا حاكياً عن شيء ، بل سيكون مولّداً لشيء ، ومعنى أنّه مولّد لشيء هو أنّ احتكاكي به احتكاك بذاتي ووجودي ، وليس هناك شيء خارج ذاتي أبحث عنه ، وفي هذه الحال لن تكون هناك قيمة حقيقيّة للنصّ الديني سواء أخضعناه لهذه المصادرة أو تلك ؛ لأنّ البحث في النصّ لن يعود بحثاً في هويّة المؤلّف ومراداته ، ومن ثمّ علينا إغلاق البحث في مرادات النصّ على جميع الاتجاهات وفي أيّ موضوع ، وإذا كان سروش يؤمن بذلك فنحن معه أمام نقطة خلاف مبنائي ، وليس لموضوع بحثنا أيّ خصوصيّة إضافيّة .
بهذا نكتشف أنّ النصّ يمكنه بالإمكان التفسيري أن يحكي عن هويّة نفسه ، ونعني بذلك أنّه يمكن أن يكون في النصّ الديني ما يدلّ بشكل واضح وصريح عن مساحة اشتغالات هذا النصّ / المنظومة . ولن نبحث هنا في حالة الشخص الذي يدخل النص وهو بالفعل لا يعرف مساحته ، وليس له موقف أيديولوجي مسبق فيه ، كيف سيفهم النصّ ؟ نترك ذلك لمناسبة أخرى .
ومن هنا نكتشف أنّ بازرگان لم يعرض للأدلّة القرآنيّة والحديثيّة التي يقدّمها الفريق الآخر
شمول الشريعة — صفحة 492
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٩٢