شرحاً واضحاً لأدلّة استيعاب الدين كلّ الوقائع ، كالنصوص القرآنيّة والحديثيّة التي مرّت بنا في الفصل الأوّل من هذا الكتاب ، كما لم يقم بتسجيل نقدٍ عليها ، وإنّما قدّم نظريّته ضمن سياق خارج - ديني ، دون أن يُتابع السياق الداخل - ديني ( النصّ ) للموضوع نفسه بشكل كامل ، مع أنّ من الضروري - وفق حديثه - متابعته ، فعدم نقده لهذه النصوص أو تقديمه تفسيراً لها ينسجم مع نظريّته يعدّ نقصاً في ما قدّمه ، كما سنوضح قريباً .
مرجع هذه الفكرة أنّ بازرگان مارس مزدوجاً في تحليله هذا ، فمن جهة كان من الواضح أنّه يعتمد النصوص - كمّاً وكيفاً - في الوصول إلى نظريّته ، ولكنّه من جهة ثانية كان يمارس مقاربة خارج - نصيّة ، يحاول من خلالها تكوين الصورة النهائيّة لديه ، ولن نتكلّم في هذه المداخلة الآن عن مديات النجاح في مقاربته النصيّة للموضوع ، وإنّما سأتوقّف قليلًا عند المقاربة الخارج - نصيّة التي حدّثنا عنها مطلع دراسته .
يعتبر سروش أنّ بازرگان وقع في فخّ سلطة النصّ ، عندما حاول تأصيل نظريّته معتمداً على ثنائيّة النصّ - التجربة الدينيّين ، فهذه المحاولة من بازرگان سوف تضعنا في مسير لن ينتهي النقاش فيه مع الفكر الديني الرسمي ، لهذا يعتبر سروش أنّ المرجعيّة الحصريّة في الجواب عن سؤال حدود الدين هو المرجعيّة الخارج - دينيّة ، ويقدّم لذلك تبريراً فلسفيّاً هرمنوطيقيّاً ، وخلاصة تبريره أنّ الذي يحمل مسبقاً عقيدة شموليّة في النصّ الديني ويراه يتصدّى للحديث عن كلّ صغيرة وكبيرة في الحياة ، سوف يقدّم تفسيراً للنصّ ويضيء فيه على قضايا علميّة وطبيّة وسياسية واقتصادية وغيرها ، مما ينتج لنا الشموليّة ذاتها التي كانت مفروضاً قبليّاً لقارئ النصّ الديني نفسه ، بخلاف ذلك الشخص الذي يقرأ النصّ معتقداً مسبقاً بأنّه لا يحكي سوى عن مساحة محدّدة ، فإنّ فهمه للنصّ سوف يكون مختلفاً تماماً ولن يفهم ذلك الذي فهمه الشخص الأوّل ، وهذا يعني أنّ المصادرات القبليّة حول النصّ هي التي تساعد في تفسير النصّ ، وليس النصّ هو الذي يقوم بإخبارنا عن هذه المصادرات القبليّة ، وهذا ما يؤكّده شبستري أيضاً ، فيما سنلمح له لاحقاً - في طيّات نقده للقراءة الرسميّة للدين - ناقداً الشيخَ محمّد تقي مصباح اليزدي .
بل يذهب سروش أبعدَ من ذلك حين يرى أنّ النصّ حتى لو أخبر بنفسه عن مساحته فإنّ
شمول الشريعة — صفحة 490
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٩٠