تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

مقاربة تحليلية تقويمة لنظريّة اخرويّة الدين ورساليّته

يبدو لي أنّه يمكن تصنيف أمثال علي عبد الرازق وبازرگان على أنّهما أنموذج المثقّف الذي أنتج من التجربة وعياً دينيّاً ، فسواء كنّا نوافقه على ما توصّل إليه أم نخالفه ، جملةً أو في الجملة ، فإنّه قدّم لنفسه وعياً جديداً استلهم بعض عناصره من التجربة ، وهذا عنصر قوّة ، فليس بازرگان وعلي عبد الرازق مثقّفاً مخمليّاً ، بل هو مثقف حياة وتجربة وتاريخ . من الممكن دراسة علاقة نظريّة أمثال علي عبد الرازق وبازرگان بفضائها الزمني ، ومن الطبيعي أن تكون التجربة تركت تأثيرها عليهما ، كما تترك تأثيرها على غيرهما ، فليس من هو منزّه عن ذلك منّا ، لكن علّة ولادة النظريّات شيء ، وأدلّة هذه النظريّات شيء آخر . بدورنا ، سوف نتوقّف عند هذا العطاء الغنيّ لأمثال علي عبد الرازق ومهدي بازرگان لنتأمّل فيه ، ونحاول الكشف عن قوّته وضعفه ، لنتوصّل لتصوّرٍ مقنع لنا حوله « 1 » :

1 - النقد المنهجي على بازركان وسروش في المقاربة الداخل - دينيّة

لم يقدّم لنا المهندس بازرگان - رغم حديثه عن ضرورة السير على نهج الكتاب والسنّة -
هامش
( 1 ) من الضروري لي أن أشير هنا بوضوح كامل ، إلى أنّنا لا نبحث في النظريّة الاجتهادية السياسيّة في الإسلام من وجهة نظر علي عبد الرازق أو بازرگان أو غيرهما ، فليس بحثنا في الفقه السياسي الإسلامي ، إنّما الذي يهمّنا تسليط الضوء التحليلي والنقدي عليه هنا هو المنهاجيات والأفكار التي اشتملتها نظريّة أخروية الدين وتناولها أمثال بازرگان وعلي عبد الرازق ضمن رؤيتهما السياسيّة ، وكانت على صلة بموضوعة شموليّة الشريعة وسعة التغطية القانونيّة للدين ، ولهذا فإنّ هناك العديد من الملاحظات التي نملكها عليهما في غير إطار مجال دراستنا هنا ، لكنّنا غير معنيين بهذا الأمر على مستوى هذا الكتاب .
شمول الشريعة — صفحة 489 | حيدر حب الله