تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
للخلاص والعبور بالدين من الدنيا إلى الآخرة ، وهكذا يؤكّد بازرگان على عدم الفرق بين تعليم الدين للطبخ والتجارة وتعليمه إدارة الحياة الاقتصادية والصحيّة والحكوميّة ، فكلاهما لا شأن للدين به . إنّ هذه جميعاً من وجهة نظره شؤون بشريّة تركها الأنبياء للإنسان كي ينظّمها بتراكم خبراته ، فيما أخذ الدين العمق الروحي في هذا الكائن ليُضفي على حياته بعداً معنوياً واخرويّاً . لكن ما يظهر لنا من كلمات بازرگان أنّه يرى أنّ كلّ نشاطات الإنسان في مختلف المجالات يجب أن تكون في هدي الدين وأن لا تخالفه أيضاً ، فهو الذي يضع الأصول العامّة والمعايير الكليّة ، معتبراً أنّ هدي الدين والقيم الأخلاقيّة وعدم مخالفتهما هو ما يجعل الدولة إسلاميّةً والاقتصاد إسلاميّاً والأيديولوجيا إسلامية ، لكنّ اتصافها بوصف الإسلاميّة عنده لا يعني أزليّتها وعدم قابليّتها للتغيّر على مستوى الجزئيّات ؛ لأنّ المفروض أنّها نابعة من الإنسان ، فتخضع لمنطق الصيرورة الذي يخضع له الإنسان نفسه ، والدين لا يتدخّل بالتفاصيل . ما يبدو لي هو أنّ بازرگان كان محتاطاً هادئاً في عمليّة التحوّل هذه التي مرّ بها من الدنيويّة إلى الأخرويّة ، فنجد في بعض كلماته ما يشير دوماً إلى الجانب الدنيويّ أيضاً ، وكأنّه لا يريد أن ينقطع بالدين تماماً عن الجانب التنظيمي للحياة الدنيويّة ، فهو يقرّ بوجود اهتمام إسلامي بقضايا الناس اليوميّة والشؤون الدنيويّة رغم تأكيده على الخطّ العام الأخروي الذي أشار إليه ، لكنّه من ناحية ثانية يصنّف القوانين الدنيويّة هذه في النكاح والطلاق والقضاء وغير ذلك في سياق دعوة الدين للإنسان كي يبتعد عن العصبيّة والغضب ؛ لأنّ مثل هذه المفاسد الأخلاقيّة تحرم الإنسان من السعادة الأخرويّة . بهذه الطريقة يفهم بازرگان - رحمه الله - مساحة الدين وحدوده ودائرة نشاطه ، محاولًا الإخلاص للدين في نظرته هذه ، فكأنّه يريد القول : إنّ الفصل بين الدين والدولة هو حفظٌ
هامش
ومديريّت : 125 ، في كلمته الشهيرة في وفاة بازرگان والتي نشرت في هذا الكتاب بعنوان ( آن كه به نام بازرگان بود نه به صفت ) ، والعنوان يقصد به سروش أنّ ( بازرگان ) - وهي كلمة تعني في اللغة الفارسيّة ( التاجر ورجل الأعمال ) - كان اسماً لهذا الرجل ، ولم يكن صفةً له ، فلم يتاجر بازرگان بالدين كما فعل غيره .
شمول الشريعة — صفحة 487 | حيدر حب الله