عمران : 159 ) ، لا على قاعدة انتظار الوحي ، ولهذا كرّر القرآن الإعلان عن أنّ الأنبياء ليسوا موكّلين بالبشر بل هم دعاة مبشرون ومنذرون ، ولهذا وجدنا تأصيل الفصل بين الدين والسياسة في القرآن في قصّة طالوت وجالوت وداود ( البقرة : 246 - 251 ) .
وهذا ما يدفع بازرگان للتعليق على الفكرة التي تقول بأنّ إيمان الناس لابدّ له من بيئة حاضنة ، وهذه البيئة الحاضنة هي المناخ الاجتماعي الدنيويّ الذي به نحفظ إيمان البشر ، وهو ما يستدعي منظومة دنيويّة في الدين . . إنّ بازرگان لا يمانع ذلك أبداً ، لكنّه يعتبر أنّ حصر هذه البيئة الحاضنة بالإمساك بالسلطة غير صحيح ، بل إنّ فرض الدين على الناس بحجّة خلق البيئة الحاضنة يُنتج عكس ما نريد ، فلكي ننتج ما نريد ، على السلطة أن لا تتدخّل بالقهر والإلزام في دين الناس ، وبهذا يُعلن بازرگان بوضوح أنّ دين الناس يؤدّي إلى السلطة العادلة الصالحة ، وليس العكس كما تكونوا يولّى عليكم « 1 » ، تماماً كما كنّا نرى شيئاً شبيهاً بهذا عند أمثال العلامة شمس الدين ، فالبيئة الحاضنة هي بيئة اجتماعيّة وليست بيئة سلطويّة ، والجهاد والدفاع يتصلان بدفع العدوان على البيئة الحاضنة لا بممارسة السلطة لفرض هذه البيئة ، وبهذا يمكننا تصنيف بازرگان في سياق الإسلام الاجتماعي المفاصل للإسلام السياسي .
ويقترب بازرگان من إنهاء رؤيته عبر الحديث عن الأضرار اللاحقة نتيجة الدمج بين الدين والسلطة الزمنيّة ، فيذكر عدّة مضارّ :
أ - فقدان أصالة التوحيد نحو الشرك ، فعندما يكون الدين دنيويّاً ، فهذا يعني أنّ الناس سوف تتجه نحو الدنيا ورفاهية حياتها أكثر من الآخرة ، وهذا بالضبط ما حصل في التجربة الغربيّة ، بل يرى بازرگان أنّ هذا ما يحصل في التجربة الإيرانية عقب انتصار الثورة ، إذا بدأ
هامش
( 1 ) لم نعثر على مصدرٍ لهذا الحديث في كتب الإماميّة الحديثيّة ، وقد ورد مرسلًا وبلا سند في بعض كتب أهل السنّة مثل : السيوطي ، الجامع الصغير 2 : 294 ؛ والهندي ، كنز العمال6 : 89، لكن أسنده بعضٌ مثل محمد بن سلامة القضاعي ( 454 ه - ) إلى أبي بكرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : كما تكونون يولّى عليكم أو يؤمر عليكم ( مسند الشهاب 1 : 336 - 337 ) . وقد ضُعّف هذا الحديث وسنده وفقاً لأصول النقد السندي عند أهل السنّة ، فانظر : الزيلعي ، تخريج الأحاديث والآثار 1 : 183 ؛ والفتني ، تذكرة الموضوعات : 182 ؛ والمناوي ، فيض القدير 5 : 60 ؛ والبيهقي ، شعب الإيمان 6 : 23 ؛ والشوكاني ، فتح القدير 2 : 164 ؛ والعجلوني ، كشف الخفاء 2 : 126 - 127 وغيرهم .