تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ولهذا لم يقم علي بن موسى الرضا عليه السلام بالأخذ بالسلطة رغم عرضها عليه ، ولو كانت السلطة حقّاً شخصيّاً أو إلهيّاً لما صالح عليها الإمام الحسن عليه السلام ، ولم يقم الإمام الحسين عليه السلام لأجل السلطة بل رفضاً للبيعة للملوكيّة الاستبداديّة التي تمّ إنشاؤها في حياة المسلمين ، ولهذا لو تسنّى له العودة لرجع ، حتى أنّنا نلاحظ الإمام عليّاً عليه السلام رفض استلام السلطة عندما عرضت عليه بعد عثمان ، بل في عهده لمالك الأشتر يركّز على العدل والإحسان والإنصاف والعفو والمشورة ولا يطلب من الأشتر فرض الدين على الناس أو ملاحقتهم في إيمانهم . وينتقل بازرگان من التجربة إلى النصّ ، فيحاول استنطاق النصّ القرآني ، مؤكّداً على أنّه كان يستهدف بناء النبيّ من جهة ، وتوجيه الناس نحو الله والآخرة من جهة ثانية ، حتى أنّ ثلث القرآن كان يدور حول الآخرة ، ولم تأتِ سوى القليل جداً من الآيات التي تتكلّم عن وجود الله وإثباته ، لأنّ وجود الله مسألة يلامسها الإنسان بروحه وعقله ، بينما كان كلّ التركيز القرآني على الشرك وتحرير الإنسان من العبوديّة لغير الله تعالى ، وبهذا نلاحظ تشكّل أغلبيّة النصوص القرآنية حول مداريّة الله والآخرة ، فيما النصوص الفقهيّة لا ترقى سوى إلى الاثنين في المائة من مجموع نصوص القرآن الكريم ، في مقابل أنّ أيّ سورة في القرآن نقرؤها أو صفحة في هذا الكتاب نفتحها إلا وهي ترتبط - تصريحاً أو تلويحاً - بالله أو بالآخرة . بل بالتأمّل في القرآن الكريم ، نلاحظه بنفسه يعلن غائيّة ذاته ، فنحن لا نجد في القرآن أنّ الله أنزله أو بعث الأنبياء لإقامة الدولة والاقتصاد وبناء الحياة الدنيويّة للناس ، بينما نجده يؤكّد بشكل كلّي على ضرورة إقامة العدل وتحقيق الإحسان والإصلاح والإنفاق وخدمة الناس . ولا يستطيع بازرگان - وهو يكوّن نظريّته - أن يمرّ دون اهتمام بالإرث القانوني الفقهي الإسلامي ، وإن كان يصرّح في بعض كتبه بتورّم علم الفقه ، ويذكر أنّ حال الإسلام مع الفقه كحال شخص يتناول الغذاء فينمو عضوٌ واحد من جسده دون سائر الأعضاء ، فلنتصوّر شخصاً اذُنه كبيرة وتتغذى دوماً فيما سائر جسده يبقى كما هو صغيراً لا ينمو ، كيف ستكون الحال ، إنّ الفقه نما وتعاظم - عند بازرگان - بشكلٍ أضرّ بنموّ سائر الجهات في الدين . . « 1 » . وعلى أيّة حال ، فقد كان بازرگان يُدرك ويقرّ بأنّ هناك منظومة كبيرة من التشريعات
هامش
( 1 ) انظر : نيك نيازى : 124 - 125 ؛ وراجع : سروش ، قصه أرباب معرفت 1 : 375 - 376 .