قبل وفاته بعامين « 1 » ، والتي عادت وطُبعت بعد ثلاث سنوات في العدد الثامن والعشرين من مجلّة كيان ، وأدرجت في المجلّد السابع عشر من مجموعة أعماله الكاملة ، والتي تحتلّ فكرة رسالة الأنبياء والبعثة حيّزاً مهمّاً منها ، كما طبعت في كتابٍ مستقلّ حمل العنوان نفسه .
في هذه المحاضرة / الدراسة التي حملت عنوان ( الآخرة والله هما الهدف من بعثة الأنبياء ) ، اختار بازرگان اتجاهاً اخروياً في الدين ، ورفض ما اعتبره أدلجةً له .
يشرع بازرگان في رؤيته التحوّليّة هذه من زاوية منهجيّة مهمّة ؛ إذ يعتبر أنّ معرفة دور الدين وغايته في الحياة الإنسانيّة لا يكمن في دراسة الأديان نفسها على مستوى نصوصها وعلى مستوى نصوص الأنبياء وتجربتهم ، ولا في رصد التجربة الدينية التاريخيّة ، وماذا حقّقت ؟ وفي أيّ مجال أثرت وغيّرت وحوّلت وبدّلت ؟ فهذا المدخل - من وجهة نظره - غير دقيق ، وعلينا مجدّداً أن نسأل أنفسنا السؤال الآتي : ما هي وظيفة الدين والغاية منه ؟ وما هي توقّعاتنا وما نترقّبه منه أن يقوم به ؟
هذا النوع من تناول القضيّة يبدو جديداً على الساحة الدينيّة ، فبازرگان هنا يقع في قلب التوجّه الحديث في علم الكلام الجديد والذي يحاول الإجابة عن سؤال : توقّعات البشر من الدين ، وربط هذا السؤال بحدود الدين ومساحات اشتغاله ، بل إنّ بازرگان نفسه يصرّح هنا بأنّ هذا النوع من التفكير أو من الأسئلة لم يكن مطروحاً بشكلٍ حقيقي قبل نصف قرن .
هامش
تعود إلى سنوات قبل ، في بداياتها وبعض مؤشراتها العامّة ، ولعلّها ترجع إلى عام 1985 م ، ولسنا هنا بصدد تحليل لبازرگان نفسه وتاريخ فكره ؛ لهذا لا نستطرد بالتفصيل في هذه الأمور .
( 1 ) بالضبط بتاريخ 1 - 11 - 1371 ه - . ش ، في ( انجمن اسلامي مهندسان ) في إيران . يشار إلى أنّ هذه المحاضرة تلاها سبعة لقاءات علميّة حوارية حولها شارك فيها بازرگان نفسه ، كما تمّ إرسال نصّها لعدد من الباحثين والمفكّرين لإبداء نظرهم الشخصي ، ثم تمّ الخروج بتصوّر نهائي منها ، وبعد ذلك تمّ نشرها ، وقد أجريت بعض التعديلات كان من أبرزها حذف كلمة ( فقط ) من عنوان المقال ، بعد أن كان ( الآخرة والله هما فقط الهدف من بعثة الأنبياء ) .
كما لابدّ لي أن أشير إلى وجود بعض النقاش في أنّ محاضرة عام 1992 م هل تشكّل تحوّلًا في فكر بازرگان أو لا ؟ ففيما يبدو أنّ الرأي الغالب يرى ذلك ، سواء من مؤيّديه في هذه المحاضرة أم معارضيه ، يميل بعضٌ قليل إلى أنّ هذه المحاضرة لا تشكّل تحوّلًا عنده ، وأنّ أفكار هذه المحاضرة يمكن التوصّل إليها من نصوص وكلمات بازرگان في العقود السابقة من حياته .