تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
يمكن تصنيفه بأنّه أقرب للقرآنيّين من غيره ، نظراً لقلّة حضور الحديث الشريف في منظومته الفكريّة مقارنةً بحضور النصّ القرآني . وإلى جانب التراجع النسبي للحديث الشريف في أعمال بازرگان ، لم نجد عنده - تماماً كما كانت الحال مع شريعتي - رغبة أو حماسة للفلسفة ، ربما لأنّه اعتبرها في بلاد المسلمين قد تحوّلت إلى ترفٍ فكريّ وتعالٍ عن الحياة اليوميّة ، ولهذا نجد تديّنه بسيطاً بعيداً عن التكلّف الاستدلالي الكلامي والفلسفي المعقّد ، وقريباً من الوجدان العفوي ، والممارسة الحياتيّة التجربيّة ، ومنتجات العلوم الحديثة ، دون أن يعني ذلك أنّه يؤمن بمذاهب التفكيك الخراساني ، فالمؤشرات لا تساعد على ذلك أبداً ، خاصّة من جهة موقفه العملي من مرجعيّة القرآن والحديث . علاقة بازرگان برجال الدين والمؤسّسة الدينية تدهورت لاحقاً ، كما كانت عليه الحال بين شريعتي والمؤسّسة الدينية ، فقد كان يُنقل عنهما - بازرگان وشريعتي - أكثر من نقد ، خاصّة على مستوى قدرة رجال الدين على إدارة المجتمع وتولّي شؤون الحياة ، كما يعدّ التوجّه الخاصّ لبازرگان أحد الأسباب الرئيسة في المواقف السلبيّة منه من قبل العديد من رجال الدين وكذلك النظام السياسي في إيران ، فقد رفض بشدّة سياسات الخطف والاغتيال واحتجاز الرهائن وكذلك الحروب غير الدفاعيّة ، حيث لا يوجد في الإسلام إلا الحرب الدفاعيّة ، وبذلك اعترض على شعار ( الحرب حتى إبادة الاستكبار من الأرض ) ، وكذلك رفض إعدام المرتديّن أو السابّين للمقدّسات ، متمسّكاً بشعار نفي الإكراه في الدين ، ودعا بازرگان للتعايش مع أهل الأديان والمذاهب وللعلم والتقدّم ، وآمن بالديمقراطيّة معتبراً إيّاهاً شعاراً إسلاميّاً تمّت ممارسته تحت عنوان الشورى في القرن الهجريّ الأوّل « 1 » ، ولهذا كان من المنتصرين جداً لفكرة ( الجمهوريّة الديمقراطيّة الإسلاميّة ) في بدايات انتصار الثورة في إيران ، وهي الفكرة
هامش
والموضوعيّة ، وأصله في الفارسيّة تحت عنوان : سير تحوّل قرآن ، بقسميه الأوّل والثاني ، ضمن مجموعة الأعمال الكاملة ( بالفارسيّة ) ، المجلّد : 12 - 13 . ( 1 ) حول هذه الآراء عند بازرگان يمكن مراجعة كتبه وأعماله ، ونحيل هنا إلى مقالته المترجمة إلى العربيّة بعنوان : خطر الإسلام على العالم حقيقة أم زيف ؟ والمنشورة في مجلّة نصوص معاصرة في بيروت ، في العدد 22 : 245 - 257 .