تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
التي رفضها السيّد الخميني ، ليتمّ الاستفتاء لاحقاً على عنوان ( الجمهوريّة الإسلاميّة ) فقط .

2 - بازركان من ( البعثة والأيديولوجيا ) إلى اخرويّة الدين ، رحلة عقود

وعلى أيّة حال ، ففي الفترة الأولى من حياته ، خاصّة في العقود ( 1960 - 1980 م ) وبشكل واضح ، كان بازرگان يرى الدين بحدّه الأعلى تقريباً ، فالدين عنده له رؤية علميّة وتجربيّة ، وله رؤية سياسيّة واقتصاديّة وصحيّة وماليّة وقضائيّة وغير ذلك ، وأنّ علينا مراجعة النصّ الديني لاستلهام هذه المعارف منه بما فيها الكثير من المعارف العلميّة والتجربيّة ، وقد مثّل كتابه الشهير ( البعثة والأيديولوجيا ) « 1 » نقطةً مفصليّة في هذا المجال ، حيث اعتبر فيه أنّ الإسلام يحمل أيديولوجيا واسعة ، وأنّه قادر على النهوض بالمجتمعات والتخلّص من أشكال الفوضى والاستبداد ، وأنّ الدين لديه من القدرة ما يمكّنه من الحكم وممارسة السلطة . هذا الكتاب الذي انطلقت رحلته بين عامي : 1961 - 1964 م ، شكّل سابقة كبيرة ، ولقي ترحيباً واسعاً في الوسط الديني في تلك الفترة ، وحظي باهتمام كبير ورضا من قبل المؤسّسة الدينيّة ( على الأقل الثوريّة منها ) كما يقول بازرگان نفسه ، إنّ ما فعله بازرگان في هذا الكتاب وأمثاله هو الكشف عن العقد القائم بين الدين والدنيا في الفكر الإسلامي ، وأنّهما غير منفصلين عن بعضهما ، وهذا ما جعل بازرگان يتجه نحو استنطاق الإسلام للخروج منه برؤية واضحة للدولة والسلطة ، بما يشكّل مواجهة صريحة للفكر العلماني القائم على الفصل بين الدين والدولة . في هذه الفترة من عمره ، بدا بازرگان مؤمناً بنظريّة شموليّة الدين والشريعة ، ربما حتى بالمفهوم المشهور لها والذي تقدّم سابقاً ، وهو ما كان شريعتي متحمّساً له أيضاً في رؤيته الأيديولوجيّة الدنيويّة للدين ، والتي بلغت أوجها في جملته الشهيرة : ( إذا لم ينفع الدين للدنيا قبل الموت ، فلن ينفع للآخرة بعد الموت ) . لكن شيئاً فشيئاً أخذ بازرگان يعيد النظر في رؤيته للدين وهويّته ودوره وتوقّعاتنا منه ، وهو ما بلغ أوجه في التحوّل والصيرورة عنده « 2 » ، في المحاضرة الطويلة التي ألقاها عام 1992 م ،
هامش
( 1 ) إلى جانب مواقف له موجودة في كتاب ( مذهب در اروبا / الدين في أوروبا ) : 131 ، 142 . ( 2 ) إنّما نقول ذلك ؛ لأنّ هناك مؤشرات في كتابات وأعمال بازرگان تشي بأنّ هذه النظريّة التي طرحها