لكنّه أبدى اهتماماً كبيراً بالفكر الإسلامي ، وكتب فيه الكثير من الكتب والمصنّفات ، وكانت من أولى أنشطته في هذا المجال سعيه للتوفيق بين العلم ( بمعنى العلوم التجربيّة لا الإنسانيّة ) والدين ، فبحكم اختصاصه العلمي اتجه بازرگان لهذا الأمر واهتمّ به وظهر في غير واحد من كتبه ، مثل كتابه المشهور ( المطهّرات في الإسلام ) « 1 » ، حيث حمل همّ التوفيق بين العلم والدين ، وتفسير الظواهر والمفاهيم والمقولات الدينيّة تفسيراً علميّاً بالمعنى الحديث لكلمة ( علم ) ، وهو ما شكلّ انطلاقة مهمّة في فكره وتوجّهه ، فبازرگان انطلق من زاوية العلم التجربي الحديث « 2 » ، على خلاف العديد من رجالات عصره الذين انطلقوا من زاوية الفلسفة ، مثل العلامة الطباطبائي والشيخ المطهري ، أو من زاوية العلوم الإنسانيّة - خاصّة علم الاجتماع - مثل الدكتور علي شريعتي .
ومن اهتمامه بالعلم حاول بازرگان الجواب عن السؤال الذي أرّق رجالات النهضة الإسلاميّة ، وهو أسباب تخلّف المسلمين ، فكتب في هذا المجال العديد من الأعمال منذ عام 1950 م ، مركّزاً على قضايا مثل العمل ، والوقت ، والتنظيم ، والنشاط ، وظهور التصوّف والدروشة ، والمفهوم المغلوط للقضاء والقدر ، وتكوّن الطبقة البررجوازية بين المسلمين ، وظهور طبقة رجال الدين بوصفها الطبقة المعنيّة بالآخرة بما أدّى إلى فصل الدنيا عن الآخرة في الفئات الاجتماعيّة ، وغير ذلك من الأسباب التي ساعدت على تراجع المسلمين حضاريّاً من وجهة نظره .
الأمر الآخر البارز في فكر بازرگان هو دراساته القرآنيّة ، فقد ترك اهتماماً عظيماً بالدراسات القرآنيّة وله طريقته الخاصّة في مقاربة النصّ القرآني ليست مجال حديثنا هنا « 3 » ، حتى أنّه ربما
هامش
( 1 ) تُرجم هذا الكتاب إلى اللغة العربيّة من قبل الشيخ محمّد الخليلي ، وهو الكتاب الثامن من كتب مجلة منابع الثقافة الإسلامية ، وقد نشر بالعربيّة عام 1380 ه - .
( 2 ) لا بأس أن نشير إلى أنّ بازرگان متهم - من قبل بعض خصومه - بالنزعة الوضعيّة التي تبتعد عن الماورائيّات تأثراً بالوضعية التجربيّة ، كما لا بأس أن أشير إلى الانتقادات التي سجّلها مرتضى مطهّري على بازرگان في مباحث المعاد ، حيث ثمّة ما يشير إلى اتهام بازرگان بإنكار الروح ، انسياقاً مع التوجّهات العلميّة ، ومن ثمّ فقضيّة المعاد ربما تكون موضعاً للتساؤل عنده من وجهة نظرهم .
( 3 ) يمكن مراجعة - على سبيل المثال - : بازرگان ، القرآن في مسار تطوّره ، في تحليل البنية اللفظيّة