تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وتولّى رئاسة الحكومة المؤقّتة بعد سقوط نظام الشاه عام 1979 م ، في خطوة قيل بأنّ الخميني في حينها كان يريد تأليف التيار الليبرالي لصالحه وتطمين الغرب ناحية الثورة حديثة الولادة ، ولكنّ تولّي بازرگان هذا لم يدم طويلًا ( تسعة أشهر فقط ) ، بسبب اختلافه في وجهات النظر مع الخميني في أكثر من موضوع ، مثل قضيّة الحكومة الثيوقراطيّة ، وتشكيل مجلس خبراء القيادة ، والموقف من العلاقات مع الغرب والشرق ، وقد بلغت الأمور ذروتها في قضيّة اقتحام مبنى السفارة الأميركيّة في طهران من قبل أنصار خطّ الإمام الخميني ، أواخر عام 1979 م ، حيث استقال بازرگان بعدها ، وظلّ في المجلس النيابي في دورته الأولى ، ثمّ ترك الحياة السياسيّة البرلمانيّة والحكوميّة كليّاً ، وتمّ حظر حزبه ( نهضة الحرية - حركة الحريّة ) إلى يومنا هذا . يصنّف بازرگان على أنّه شخصيّة امتلكت الساحة الثقافيّة في العقد الستيني من القرن العشرين ، فيما كان العقد السبعيني هو عقد الدكتور علي شريعتي ، والعقد الثمانيني هو عقد الشيخ مرتضى مطهّري ، والعقد التسعيني هو عقد الدكتور عبد الكريم سروش ، ويرى بعضٌ - مثل سروش في بعض محاضراته - أنّ الأسلوب الخطابي والبياني الساحر الذي كان يملكه شريعتي أثّر في تراجع نفوذ كتابات وأعمال بازرگان ، رغم التقائهما في أفكار كثيرة جدّاً ، فبازرگان لم يكن يملك الأسلوب البياني والحضور الكاريزمي الذي كان يتمتع بهما شريعتي ؛ لهذا اجتاح شريعتي المشهد الإيراني الثقافي دون أن يغيب بازرگان أبداً . بل إنّ نموّ التوجّه الثوري الراديكالي ضدّ نظام الشاه جعل خطاب شريعتي أقرب للمرحلة من خطاب بازرگان الذي لم يجد مشكلة في العمل مع وزارات دولة الشاه ، حتى أنّه يرجع إليه الفضل في تأسيس شبكة مدّ المياه الصالحة لمدينة طهران ، والذي كان إنجازاً تاريخيّاً في حينه ، فبازرگان لم يكن ثوريّاً بمعنى قلب كلّ شيء على خلاف شريعتي الذي ينتقده بعضٌ بأنّه كان انتقائيّاً في فهم التاريخ ، بتحويله صورة الإسلام إلى صورة مجتزءة وملخّصة في التجربة العلويّة والحسينية والزينبيّة فقط ، بينما كان بازرگان داعية محاربة للاستبداد ، أكثر منه داعية تغيير جذري للسلطة أو للحياة الاجتماعيّة كليّاً . ترك بازرگان أكثر من مائة مؤلَّف ، ورغم أنّ اختصاصه العلمي ( الهندسة والديناميكا الحراريّة ) الذي أخذه من الدراسة في الجامعات الفرنسيّة لم يكن داخلًا في مجال الفكر الديني ولا حتى مجال العلوم الإنسانيّة - على خلاف شريعتي المتخصّص في مجال العلوم الإنسانيّة -
شمول الشريعة — صفحة 473 | حيدر حب الله