التونسي الطاهر بن عاشور ( 1973 م ) في كتابه ( نقد علمي لكتاب الإسلام وأصول الحكم ) ، وعبد الرزاق السنهوري ( 1971 م ) في كتابه ( أصول الحكم في الإسلام ) ، والقرضاوي في كتابه ( الدين والسياسة ، تأصيل وردّ شبهات ) ، وغيرهم .
ويطرح بعضُ خصوم الكتاب أنّ عليّ عبد الرازق ليس هو المؤلّف الحقيقي للكتاب وإنّما هو الدكتور طه حسين ( 1973 م ) ، شبه ما قيل عن قاسم أمين ( 1908 م ) في كتابه ( تحرير المرأة ) ، من أنّ آخرين - مثل الشيخ محمّد عبده ( 1905 م ) - قد شاركوا في تدوينه ، فيما يقول آخرون بأنّ المؤلّف الحقيقي لكتاب ( الإسلام وأصول الحكم ) هو المستشرق البريطاني ديفيد مرجليوث ( 1940 م ) ، الذي يقال بأنّه تأثر به طه حسين أيضاً في أطروحته في الشعر الجاهلي ، بينما ينقل عديدون - منهم الشيخ محمّد الغزالي ( 1996 م ) والدكتور محمّد عمارة « 1 » - أنّ علي عبد الرازق تراجع آخر حياته عن الكتاب ، ورفض نشره مرّةً أخرى ، بل قيل - نقلًا عن أبنائه - بأنّه كان يهمّ بإعادة تدوين الكتاب بشكل جديد متراجعاً عن أفكاره فيه ، والعلم عند الله .
وكالعادة ، شكّل كتاب علي عبد الرازق مادّة جدليّة - ولو بشكل محدود جداً - بين الشيعة والسنّة ، حيث لمسنا أحياناً بعض الكتّاب الشيعة « 2 » يوظّفون ما طرحه الشيخ عبد الرازق بوصفه إعلاناً واعترافاً سنيّاً بأنّ الخلافة التي أخذها أبو بكر بعد النبيّ لا علاقة لها بالدين ، بل هي عملية دنيويّة بحتة .
هذا ، ولعلي عبد الرازق كتبٌ أخرى أهمّها كتابه ( أمالي علي عبد الرازق ) و ( الإجماع في الشريعة الإسلاميّة ) .
ب - صورة الخلافة في الفهم الإسلامي العام
ينطلق علي عبد الرازق في رحلته من رغبته بتدوين دراسة حول القضاء وتاريخه بحكم
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : محمّد عمارة ، نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم : 5 - 6 ؛ ومحمّد بن إبراهيم الحمد ، قراءة في كتاب الإسلام وأصول الحكم : 27 - 51 .
( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : الذريعة إلى تصانيف الشيعة 24 : 192 . هذا ومن يقرأ علي عبد الرازق يعرف أنّ إنكاره لدينيّة الخلافة يطال الإيمان الشيعي بالإمامة وأحقيّة عليّ بعد النبيّ ، قبل أن يطال الإيمان السنّي ، نعم بإمكان الشيعي أن يقول بأنّ إنكار الإمامة لعليّ فتح الباب أمام التشكيك في دينيّة الخلافة .