تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الكتاب صدر بعد فترةٍ بسيطة من انهيار الخلافة العثمانيّة ، حيث صدر قرار إنهاء الخلافة من قبل مصطفى كمال أتاتورك ( 1938 م ) عام 1924 م ، وبهذا لم يعد يصبح في العالم الإسلامي شيءٌ اسمه الخليفة ، ويذهب هؤلاء في تحليلهم إلى أنّ ملك مصر فؤاد الأوّل ( 1936 م ) ، طمع في إعلان نفسه خليفةً على المسلمين ، في سياق منافسة على هذا الموضوع بين الحجاز ومصر وأفغانستان و . . وتحرّكت بالفعل جماعاتٌ بدأت بالترويج لهذه الفكرة استعداداً لإعلانها ، وفي هذه الفترة بالذات ظهر الكتاب إلى العلن ، ليُشارك - أراد مؤلّفه أم لا - في إنهاء حلم الملك المصري بالخلافة عقب الخلافة العثمانيّة ، وهذا ما وضع الكتاب في سياق معركةٍ سياسيّة حادّة جدّاً ، ففيما كانت السلطة والأزهر وبعض الأحزاب مثل حزب الاتحاد ضدّ الكتاب وتيارات عديدة أخرى ، كانت بعض أحزاب المعارضة تقف إلى جانب المؤلّف ، مثل حزب الاتحاد ، وكذلك الكتّاب الأحرار ، الذين كان يقف على رأسهم شخصيّات بارزة من نوع عباس محمود العقّاد ( 1964 م ) ، ومحمد حسين هيكل ( 1956 م ) ، وأحمد حافظ عوض بك ( 1950 م ) وغيرهم « 1 » . صدر كتاب ( الإسلام وأصول الحكم ) عام 1925 م ، وطبع مرّتين في عام واحد ، ثم نشر في بيروت عام 1966 م ، من قبل دار ومكتبة الحياة ، لتعود مجلّة الطليعة المصريّة فتنشر نصّه الكامل عام 1971 م ، ثم طبعته الهيئة المصرية للأوقاف عام 1993 م ، ثم المؤسّسة العربية للدراسات والنشر عام 2000 م ، ثم مكتبة الأسرة عام 2007 م ، ثم نشره دار الكتاب المصري ودار الكتاب اللبناني عام 2012 م . وقد ساهم هذا الكتاب في عاصفة من البحوث والدراسات التي أطلقت رحلةَ البحث في إشكاليّة العلاقة بين الدين والدولة في الفكر العربي ، وكتبت حوله الكثير من الدراسات المؤيّدة والمعارضة إلى يومنا هذا ، ومن بينها كتاب شيخ الأزهر الشيخ محمد الخضر حسين ( 1958 م ) ، تحت عنوان ( نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم ) ، وكتاب مفتي الديار المصريّة الشيخ محمد بخيت المطيعي ( 1935 م ) تحت عنوان ( حقيقة الإسلام وأصول الحكم ) ، ونَقَدَه العلامة
هامش
( 1 ) حول ملابسات صدور هذا الكتاب سياسيّاً ، وظروف قرار الأزهر ومبرّراته ، ومواقف الشخصيّات والأحزاب ، وتعليقات عبد الرازق عقب قرار الأزهر وغير ذلك ، راجع : محمّد عمارة ، معركة الإسلام وأصول الحكم : 14 - 22 ، 52 - 151 .