تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الأنموذجين الدالّين .

الأنموذج الأوّل : الشيخ علي عبد الرازق وتجريد الرسالة من الخلافة

تمثل الأطروحة التي قدّمها الشيخ الأزهري علي عبد الرازق ( 1966 م ) في تجريد الرسالة من الخلافة ، واحدة من أكبر الهزّات الفكريّة التي عرفها العالم العربي في النصف الأوّل من القرن العشرين .

أ - السياق ظروف وملابسات مشروع رساليّة الدين

ولد علي بن حسن بن أحمد عبد الرازق عام 1887 أو 1888 م في أبو جِرج بمحافظة المنيا ، في صعيد مصر ، في أسرة عرفت بالمستوى العلمي والثقافي والمالي ، وقد التحق بالأزهر - بعد حفظه للقرآن الكريم - لدراسة العلوم ، ثم لمّا تمّ إنشاء الجامعة المصرية عام 1908 م ، جمع بين الدراسة الأزهريّة والجامعيّة ، ثم سافر إلى إنجلترا للدراسة في جامعة أكسفورد ، وعاد إلى مصر عام 1915 م نتيجة الحرب العالميّة الأولى ، وفي العام نفسه عيّن قاضياً شرعيّاً ، وكان يقضي بمحكمة المنصورة الابتدائيّة الشرعيّة ، حتى وقعت أزمة كتابه الذي سنتحدّث عنه ، وذلك عام 1925 م ، فأثار كتابه غضباً واسعاً من قبل الملك والمؤسّسة الدينيّة ، ففُصِل من عمله ، بقرار من هيئة كبار العلماء في الأزهر ، صدر في 12 - آب - 1925 م ، رغم وجود بعض الاختلافات بين العلماء في أنّ ما فعله عبد الرازق كان يستحقّ الطرد أو لا ، وسُحبت منه شهادة الأزهر وتمام الامتيازات التي كانت لديه ، وهاجمته الصحف والملتقيات العلميّة والدينيّة ، واتهم في سبع تهم تضمّنها الكتاب ، ثم اشتغل في المحاماة على إثر ذلك . وعندما أصبح أخوه الشيخ مصطفى عبد الرازق باشا ( 1946 م ) شيخاً للأزهر عام 1945 م ، أعيد الشيخ علي عبد الرازق ، ليدخل في جماعة العلماء ، ثم ليصبح لاحقاً عام 1948 م وزيراً للأوقاف المصريّة ، بل قد كان عضواً في مجلس النواب ومجلس الشيوخ ، وعضواً في مجمع اللغة العربيّة . يُعرف علي عبد الرازق بعمله السياسي أيضاً ، فقد كان في صفّ المعارضة ، ويرى محلّلون ومؤرّخون أنّ سبب الضجّة الكبرى التي حصلت لكتابه ( الإسلام وأصول الحكم ) هو أنّ هذا