تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
لصالح قوّة التجربة الروحية الذاتيّة العميقة ، وبهذا نفهم أنّ العديد من الطروحات التي سوف نتناولها في هذا الفصل لم يقدّمها فقهاء أو محدّثون أو أصوليّون ، على خلاف رموز تيار الشموليّة الذين كانوا في الغالب من الفقهاء والمحدّثين والأصوليّين ، بل كانت النزعةُ فلسفيّةً أو هي رؤية علم كلام جديد ، حتى أنّ أغلب الناقدين لهذه الأطروحات يغلب عليهم أيضاً التوجّه الفلسفي والكلامي الجديد ، وبهذا يندمج البحث هنا على مستوى علوم فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد وعلوم الشريعة معاً ، وسيجد القارئ كيف أنّ مسار الموضوعات ونوعيّة القضايا تختلف نسبيّاً عمّا تقدّم في الفصل السابق . أردت من هذا التمهيد أن أضع القارئ في جوّ وفضاء الاتجاهات التي سوف نتناولها في هذا الفصل بالعرض والتحليل والتقويم ، ولم يكن هذا التمهيد نقديّاً أبداً ، بل هو توصيف للمسار والتحوّل الفكري اللذين يقع توجّه عدم شموليّة الدين ضمنهما أو تحت تأثيرهما بدرجةٍ من الدرجات . وسنحاول استعراض أبرز الاتجاهات التي يمكن أن تُطرح في هذا السياق إن شاء الله ، مع التأكيد على أنّ هذه النظريات الثلاث التي سوف نطرحها ، ليست متباينات بل متداخلات جداً ، ولهذا نجد أنّ الكثير ممّا طرحه بازرگان وسروش وشبستري وعلي عبد الرازق وغيرهم ، كان متكرّراً عند بعضهم بعضاً ، ولو أنّنا طرحناه أحياناً في كلمات واحدٍ منهم ، فلا يعني ذلك أنّ الآخرين لم يذكروه ، فيرجى التنبّه لهذا الأمر .