أخذت بعرضها العريض .
بل قد يقول أنصار الولاية العامة للفقيه بأنّهم حيث لم يجدوا مرونة الإسلام إلا في ظلّ نظريّتهم كشف ذلك عن صحّتها وضرورتها ، وكان بنفسه مؤشراً لصوابها .
المداخلة التاسعة : نقد تحييد القرآن والعبادات عن الفهم التاريخاني
إنّ نظريّة زمكانية نصوص السنّة غالباً يستثني منها شمس الدين نصّ القرآن تارةً « 1 » والعبادات أخرى « 2 » ، وهذا الاستثناء غير واضح على ما بحثناه في موضعه .
أمّا عدم وضوح استثناء نصّ القرآن الكريم ؛ فلأنّه لا يوجد دليل يمنع شمول التاريخيّة لبعض أحكام القرآن الكريم ، بل الدليل على العكس من ذلك ، وهو وجود النسخ في القرآن الكريم ، بناء على ثبوته ، ولعلّ ما دفعهم لذلك تارةً مرجعيّة نصّ القرآن وكونه الكتاب الخالد للمسلمين ، وأخرى ما دلّ في النصوص على أنّ القرآن حيّ لا يموت بموت من نزلت فيهم الآية ، وثالثة بجعل القرآن مرجعاً لتقويم السنّة ، ومع تاريخيّته يسقط عن معياريّته في تصحيح الأحاديث .
ولكنّ هذه المبرّرات الثلاثة تفترض تاريخيّة نصّ القرآن كلّه ، بمعنى انتهاء أمده ، وهذا ما لا يُطرح هنا ولم يطرحه شمس الدين في السنّة نفسها ، بل المقصود أن يُفتح النصّ القرآني على مجال التاريخيّة في باب الأحكام في الجملة ، وهذا لا يضرّ بخلود هذا الكتاب بعد أن لم يضرّ النسخ بذلك ، كما لا يضرّ بحياته تماماً ، لا سيما لو فهمنا التاريخيّة بمعنى أوسع من انتهاء أمد الأحكام ، ولا يضرّ بمعياريّته ؛ لأنّها فرع دلالته . وقد فصّلنا الكلام في هذا الأمر في بعض كتبنا « 3 » .
هامش
( 1 ) ذهب إلى هذا الرأي آخرون غير الشيخ شمس الدين أيضاً ، مثل الشيخ محمد جواد اللنكراني ، فانظر : دور الزمان والمكان في علم الفقه ، مجلة فقه أهل البيت ، العدد 53 : 154 .
( 2 ) ذهب إلى هذا الرأي أيضاً السيد كمال الحيدري ، فانظر : نظريّة دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي ، مجلّة فقه أهل البيت ، العدد 54 : 130 - 131 ؛ وإن كانت بعض محاضراته خلال السنوات الأخيرة تعطي انطباعاً في عدوله عن هذا الرأي ، والله العالم .
( 3 ) انظر : حيدر حبّ الله ، حجية السنّة في الفكر الإسلامي : 669 - 672 .