تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
يقلّد المكلّف كلًا من القانونيِّ - واضعِ القانون - والفقيهِ الذي يعلن عدم مخالفة هذا القانون للشرع المنصوص أو غير ذلك ؟ سلسلة من الأسئلة والمستتبعات تحتاج نظريّة شمس الدين للجواب عنها لو ذهبت خلف دليل الانسداد في دائرة المجهولات غير المنصوصة . وسوف يأتي منّا الحديث عند عرض نظريّتنا آخرَ هذا الكتاب عن مثل هذه التفاصيل ، فانتظر .

المداخلة الثامنة : التباسات في مفهوم مواكبة العصر والتوافق معه

لاحظ الشيخ شمس الدين على الإسلاميّين وبعض الفقهاء في العصر الأخير أنّهم لهثوا خلف التوفيق بين الشريعة وواقع العصر ، معتمدين نظريّة الولاية في سدّ ثغرات منطقة الفراغ ، مُعيباً عليهم الأساس والحلّ معاً كما تقدّم . وبصرف النظر عن صحّة هذا الاتهام للإسلاميّين جميعهم من الناحية التوثيقيّة ، إلا أنّ حديث شمس الدين عن مجاراة الواقع وتبريره مقابل تغييره لا يصحّ على عمومه ؛ لأنّه ليس المقصود بواقع العصر وحاجاته تلك العادات والثقافة والتقاليد والمسلكيّات التي أتت المسلمين من الغرب فقط ، بل هناك عنصر آخر لهذا الواقع يجب أن تتكيّف الشريعة معه ، بمعنى أن يكون لها موقفٌ عقلائي فيه ، فالغرب لم يأتنا بمجموعة من الثقافات فقط ، بل أتى معه بالتطوّر التقني والمعلوماتي الذي أفرز دخول الإنسان في العصر الصناعي والعصر المعلوماتي ، وهذا ما أدّى إلى تطوّر الآلة والطب ووسائل الاتصال وطرق الحصول على المعلومات ووسائط النقل وغيرها ، وهذا الواقع الجديد حتى لو رفضه المسلمون في بلدانهم إلا أنّهم غير قادرين على تجاهل وجوده في العالم ، بل كيف يعقل أن يرفضه المسلمون أساساً في وقت يقول الشيخ شمس الدين بأنّ الإسلام يحثّ على العلم والحركة الإيجابيّة تجاه الكون والطبيعة ، فالإسلاميّون رأوا استحالة رفض الواقع الجديد ، منطلقين من نفس منطلقات الشيخ شمس الدين في الإيمان بالتطوّر والافتخار بأنّ الإسلام لم يعارض خروج العرب من نمط حياة بدائيّ إلى حياة متطوّرة ورقيّ علمي لا سابق له في تاريخ الإنسانيّة . إنّ هذه المنطلقات اعتبرها الإسلاميّون وبعض الفقهاء أساساً في قبولهم بأصول التحوّل في الحياة اليوم ، ومن ثمّ أرادوا التكيّف مع ما قبلوه وقبله شمس الدين معهم . إنّ النقطة الجوهريّة هي أنّ واقع العصر ليس - فقط - الثقافات والأخلاقيّات التي أتت من