تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الطارئة ، واستطاعوا - من وجهة نظرهم - العثور على أدلّة محرزة تستطيع أن تطلّ بهم على قضايا البيئة وأسلحة الدمار الشامل وكثير غيرها ، ويبدو أنّ شمس الدين قطع الطريق على هذه المحاولات باعتباره الظواهر مستجدّةً لم تلاحظها النصوص أساساً ، فكأنّه يرى النصوص منصرفةً عن هذه النوازل الجديدة ، لكنّه في الوقت عينه لم يذهب خلف الأصول العمليّة دون أن يفسّر لنا ذلك ، ولعلّ دليل الانسداد يمكنه أن يفسّر خطوة الشيخ شمس الدين . واستتباعاً لما تقدّم ؛ يُطرح تساؤل هنا ، وهو أنّ الصيغة التنظيميّة المختارة بالظنّ وفقاً لحجيّة الظنّ الانسدادي هل تحتاج للفقيه في مقاربة القضيّة أو لا ؟ إنّ المفترض - وفقاً للصورة التي قدّمها شمس الدين عن إشكاليّة الموضوع - أن لا تكون هذه الصيغة حكراً على الفقيه ؛ لأنّ المفروض أنّ دائرة المجهولات ليس فيها نصّ ، وأنّ تقديم الصيغ القانونيّة فيها ليس شأناً فقهيّاً ، بل هو شأن خبروي تابع لخبرة الواضعين لهذه الصيغ بقضايا العصر ، وهذا ما ينتج هنا نتيجةً مغايرة للنتيجة المألوفة في دائرة المنصوصات ، وهي أنّ عملية الوصول إلى الحكم الشرعي في دائرة المجهولات تقع مركّبةً من جهود الفقيه وغير الفقيه ؛ لأنّ الفقيه عليه أن يراقب الصيغة التنظيميّة المظنونة من حيث انسجامها مع الشرع ومع دائرة المنصوصات ، في الوقت الذي يقوم غير الفقيه - بما هو غير فقيهٍ - بوضع هذه الصيغ تبعاً لمتطلّبات العصر واللحظة الحاضرة ، ومن ثمّ فالوصول لحكم الله في المجهولات يتطلّب شخصيّتين : فقهيّة لضمان انسجام الصيغة مع المبادئ المنهجيّة من جهة والدائرة المنصوصة من جهة ثانية ؛ وغير فقهيّة ، تسعى لتكوين الصيغة التنظيميّة بمراقبة الواقع والحاجات الزمكانيّة ، ومن الممكن أن تجتمع الشخصيّتان في إنسانٍ واحد على سبيل الفرض ، لكنّها عادةً ما تكون متغايرة . وينتج عن هذا أنّ الأحكام الشرعيّة في دائرة المجهولات يتمّ الاجتهاد فيها عبر الاجتهاد الفقهي وغير الفقهي معاً . ويبقى أنّ حجيّة الظنّ الذي حصل عليه واضعو القانون بعد التأكّد من عدم مخالفته للشرع ، هل تكون ملزمةً لأفراد الأمّة أو لا ؟ وإذا كانت ملزمة فما هو المبرّر ؟ هل هو قانون الولاية ، أو هو إمضاء الفقيه على الصيغة التنظيميّة وحصول الظنّ له بها بعد طرحها ، أو صيرورة المرجع المقلَّد - إذا صحّ التعبير - هو المجموع المركّب من الفقيه وغير الفقيه بحيث