نتائج الفصل الثاني
سرنا في هذا الفصل مع الاتجاه الذي يؤمن بالشموليّة ، وفي الوقت عينه يسعى لتقديم رؤية عقلانية لها ضمن صياغة تطبيقيّة ميدانيّة ، وقد عرضنا ثلاثة اتجاهات أساسيّة هنا ، وتبيّن معنا أنّها تختلف في بعض الرؤى وتتوافق في أخرى .
ففي الاتجاه الأوّل الذي ظهر ضمن خطّ ورؤية الحركة الإسلاميّة خصوصاً وحركة النهضة الإسلاميّة الحديثة عموماً ، لمسنا سعياً دؤوباً منذ بدايات القرن العشرين لسدّ الثغرات المترقّبة عبر مرجعيّة الدولة أو وليّ الأمر أو المجالس المنبثقة من الشعب ، وقد صيغت هذه الرؤية ضمن بيانات متعدّدة حاولت جميعها أن تخلع صفة الكمال على الشريعة في الوقت عينه الذي تعطي فيه وليّ الأمر سلطةً تشريعيّة أيضاً .
ومن خلال ملاحظاتنا ومتابعتنا لهذه النظريّة بالغة الأهميّة ، لمسنا إقراراً مبطّناً منها بعدم الشموليّة ، حيث لاحظنا أنّ هذه النظريّة لم تتمكّن من حلّ معضل الشموليّة ، بل على العكس من ذلك تماماً فقد استبطنت نكراناً لها من حيث لا تشعر ، وإقراراً بمرجعيّةٍ قانونية موازية ، هي مرجعيّة العقل الإنساني المؤمن بالسلطة الشرعيّة الصالحة .
إنّ النقطة المركزيّة هنا كانت المفارقة الواضحة بين النظريّة وبين أصولها الكلاميّة والاجتهاديّة ، ولهذا فنحن نعتبر أنّ هذه النظريّة يمكن أن تشكّل شاهداً لنا على أنّ الفقيه المسلم النهضوي لمَسَ بوجدانه العملي عند خوض التجربة أنّ النصوص غير قادرة على سنّ كافة القوانين التي تلاحق الزمان والمكان ، وأنّ ثمّة حاجة لمرجعيّةٍ ما تساهم في وضع القوانين المؤقّتة ، لكي تتمكّن قوانين الشريعة من الاستمرار أيضاً .
لقد سجّلنا سلسلة من المداخلات والملاحظات النقدية والتحليليّة والتقويميّة على هذه النظريّة ، رغم اقتناعنا بأنّها اكتشفت الثغرة من حيث لا تشعر ، لكنّها لم تقم بالإقرار بها ، وبهذا توصّلنا إلى عدم قدرتها على تحقيق المفهوم المدرسي المبحوث عنه هنا للشمولية القانونية