تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
التنظيميّة ويتناقشون فيها دوماً ، الأمر الذي يترقّب معه كثرة حصول الظنّ ؟ وإذا لم يكن لدينا يقين فما هو دليل حجيّة هذا السبيل الظني غير المؤكّد للوصول إلى الشريعة ؟ فهل هو القياس أو الاستصلاح الظنيّين ( ولا نتكلّم عن اليقينيَّين ) ؟ وما هو دليل حجيّتهما عنده وهو فقيه إمامي لا يؤمن بالقياس ، وإن كان يرى أنّ الاستصلاح تعبيرٌ آخر عن آليّات موجودة في الفقه الإمامي ؟ حسناً فليدلّنا عليها لنرى كيف يمكن من خلالها الوصول للصيغ التنظيميّة بالاكتشاف للحكم الشرعي الواقعي ! وإذا كان شيئاً آخر غير القياس فما هو ؟ أظنّ أنّ أفضل الطرق - لكي يصل الشيخ شمس الدين لمراده - هو دليل الإنسداد في دائرة المجهولات غير المنصوصة ، فهذا الدليل يعطيه حجيّة الظنّ هنا إذا تمّت مقدّماته ، ولكنّ الشيخ لم يُشر إليه لا من قريب ولا من بعيد ، بل لم يُشر لتحدّيات سؤال الحجيّة أصلًا ؛ بيد أنّه سبيل ممتاز للوصول إلى حلّ يُخرج الشيخ شمس الدين من سؤال الحجيّة ، حيث ربما يمكننا القول بأنّ عناصر هذا الدليل تامّة هنا حتى لو لم تتمّ في حجيّة مطلق الظنّ ، وهو مبنيّ على مقدّماته . ونحن في محلّه ناقشنا تمام مقدّمات دليل الانسداد الذي كان يستهدف إثبات حجيّة مطلق الظنّ « 1 » ، لكن هل يمكن تصوّر صحّتها في دائرة المجهولات ( غير المنصوص ) خاصّة أو لا ؟ إنّ الأخذ بالمنطق الانسدادي في دائرة المجهولات مبنيّ على افتراض أنّ الأحكام الشرعيّة الواقعيّة في هذه الدائرة موجودة وأنّها تدخل في عهدة المكلّفين ويلزمهم إفراغ ذممهم تجاهها ، وهو ما كنّا ناقشناه آنفاً ، لكن لو غضضنا الطرف عن هذه المناقشة ، فهل يمكن فتح باب الانسداد هنا أو لا ، بعد العلم - ولو عبر كليّة قاعدة الشمول التشريعي - بوجود أحكام إلزاميّة في دائرة المجهولات ؟ يمكن صياغة القضيّة بالقول بأنّنا نعلم علم اليقين بوجود أحكام شرعيّة في دائرة المجهولات ، وليس لنا سبيل إليها لا بالعلم ولا حتى بطريق ظنيّ معتبر اعتباراً خاصّاً ، لفرض فقداننا غالباً السبل المتعارفة في الوصول إلى الحكم حيث لا نصّ ، كما أنّه لا يمكن إجراء البراءة على طول الخطّ الزمكاني عن كلّ هذه الصيغ التنظيميّة الشرعية التي تغطّي التحوّلات الزمكانيّة ، والمفروض أنّ الاحتياط فيه الكثير من العسر والحرج ، فلم يَبقَ سوى ترجيح الظنّ
هامش
( 1 ) راجع : حجيّة الحديث : 678 - 706 .
شمول الشريعة — صفحة 439 | حيدر حب الله