عليه وأقرب .
هذا ما كنّا نقوله سابقاً عند مناقشة أنصار نظريّة المرجعيّة الإنسانيّة المساعدة ، حيث بيّنّا بأنّ مفهوم الحكم الولائي إذا اقتصرنا في تفسيره على كونه مجرّد تقديم صياغة ملزمة ويكون الملزَم به شيئاً هو موجود مسبقاً في أصل الشرع ( إنشاء إنفاذ ) ، فلا مشكلة ؛ لكنّ الحكم الولائي بهذا المفهوم لا ينفع أنصار نظريّة المرجعيّة الإنسانيّة المساعدة ولا أمثال العلامة شمس الدين هنا ، وإذا قصد بالحكم الولائي سلسلة قوانين يتمّ إنشاؤها بشريّاً تخدم القضايا الإنسانيّة والدينيّة العامّة ، فأصل وجود الحكم الولائي في منظومة الحياة النبويّة وما بعد النبويّة هو إقرار بعدم شموليّة الشريعة .
المداخلة السابعة : سؤال الحجيّة وذهنية العقل الانسدادي في حلّ مشكلة ( ما لا نصّ فيه )
بعيداً عن هذا كلّه ، وما دام لم يعد بين يدي الشيخ شمس الدين سوى مجموعة من المبادئ المنهجيّة ، دون وجود عمومات أو غيرها ، فإنّ من حقّنا أن نسأل الشيخ رحمه الله : أليس من المنطقي أن نقول بأنّ مرجعنا في الاكتشاف للحكم هنا هو عقولنا فقط وحصراً ، تحت مظلّة مبادئ التشريع العليا ؟ واستتباعاً لذلك كان يفترض أن يُكمل الشيخ مسيرة بناء نظريّته بأن يحدّثنا عن حجيّة هذا الطريق للوصول إلى معرفة الحكم الشرعي في غير المنصوص ، فأنصار نظريّة المرجعيّة الإنسانيّة المساعدة قدّموا دليلهم عبر نصوص وجوب إطاعة وليّ الأمر ، وأنصار الاتجاه المدرسي قدّموا أدلّتهم كما رأينا ، بينما العلامة شمس الدين يتوصل اكتشافيّاً لحكم الشريعة في غير المنصوص بطريقة لم يشرح لنا فيها دليل حجيّتها واعتبارها المنطقي أو الشرعي !
فإذا كان يرى أنّ العقل الإنساني يحصل على يقين بموقف الشرع في هذه الحال ، والحجيّة لليقين ، فهذا يبدو غريباً على إطلاقيّته ، فكيف يكون لدينا يقينٌ بأنّ كلّ الصيغ التنظيميّة التي نتوصّل إليها في إدارة متغيّراتنا ومستجدّاتنا نحصل عليها باليقين والقطع بالحكم الشرعي ؟ ! إنّ هذا يوجب الوصول اليقيني إلى الشريعة عند شمس الدين في دائرة غير المنصوص أكثر منه في دائرة المنصوص ، وهذه مفارقة غير معهودة ولا متوقّعة عمليّاً ! وهي تحتاج لتفسير ، وما هي المبرّرات الموضوعيّة للحصول على هذا اليقين والبشرُ يختلفون في تقديم صيغهم القانونية