تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
مبادئ منهجيّة وليست أحكاماً إلهيّة أو منشأ لأحكامٍ إلهيّة ، بل هي أسسٌ لأحكام شرعيّة تدبيريّة حيث يسنّ المجتمعُ في ضوئها ما يراه مناسباً ، وقد افترض شمس الدين بهذه الطريقة أنّه أعطى منطقة الفراغ مرجعيّتها التشريعيّة من أصل الشرع على خلاف نظريّة الفراغ للسيد الصدر وأمثاله ، وافترض شمس الدين أيضاً أنّه بهذه الطريقة زالت مشكلة الفراغ وعدم الشمول في الشريعة التي أقرّ بها أيضاً . لكنّ هذا الكلام يواجه - في تقديري - ملاحظات : الملاحظة الأولى : عندما يقدّم لنا شمس الدين مبادئ منهجيّة بالمعنى الذي ذكره ، ثم نقوم نحن بسنّ القوانين التدبيرية . . كيف لا تكون الشريعة ناقصة ؟ ! لقد أقرّ شمس الدين بعين ما قاله النقّاد على التشريع الإسلامي من أنّه غير قادر على مواكبة المستجدات ، فأطلق بعض العناوين التي اعتبرها مبادئ تشريعيّة ، ثم منح سلطة التشريع لغير الله والمعصوم ، وفي الوقت عينه جعل الشريعة شاملةً دون أن يفسّر لنا وجه الشمول هذا ! فإذا لم تكن المبادئ التشريعيّة أحكاماً إلهية أو منشأ لأحكام كذلك ، فهذا يعني - بشفافيّة - أنّ الله وضع للبشر بعض الأصول العامّة وأوكل إليهم مهمّة سنّ القوانين في دائرة المجهولات في هدي هذه الأصول ، وهذا معناه أنّ البشر يمارسون على الدوام فعل القانون وليست الشريعة ، فكيف كانت الشريعة شاملةً وليس فيها شيء لم تقم بتغطيته ؟ ! لقد افترض شمس الدين أنّه بوضعه المبادئ العليا يضفي طابعاً دينياً على الموضوع ، مع أنّ السيد الصدر وغيره قد تحدّثوا عن أن وليّ الأمر يسنّ القوانين في هدي المؤشّرات الشرعيّة ومصالح الدين التي يفهمها من الكتاب والسنّة ، فلم يختلف شمس الدين عن الصدر كثيراً هنا . أضف إلى ذلك أنّ تغيير توصيف هذه الأحكام من الأحكام الشرعيّة الإلهيّة إلى الأحكام الشرعيّة التدبيريّة ، كما فعل شمس الدين ، لا يغيّر من واقع المشكلة القائمة شيئاً ؛ وذلك أنّ هذا التوصيف يذكّرنا بتوصيف أمثال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي لقوانين الدولة بأنّها مجرّد مقرّرات إجرائيّة ، وقد سبق أن توقّفنا مع هذا النمط من قراءة الجهود التشريعيّة للدولة ، لكنّ الشيرازي لم يخلع صفة الحكم الشرعي على المقرّرات الإجرائيّة ، بل نسبها لوليّ الأمر وخلع عنها صفة القانون ، فأراح نفسه منها بهذه الطريقة ، بينما شمس الدين ظلّ مقيّداً نفسه بالصفة
شمول الشريعة — صفحة 434 | حيدر حب الله