تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
في الحدّ من الحريّات في قضايا النموّ السكّاني ، فلماذا جعله شمس الدين مستبعداً ليقدّم لنا المبادئ التشريعيّة العليا مرجعاً قانونياً للفقيه في مثل مجال النموّ السكاني ؟ ! ومن الممكن أن نجيب عن الشيخ شمس الدين هنا بأحد جوابين : أ - إنّ أصل الخروج من دائرة المباح أو الإلزام إلى غيرها لا يكون إلا بالعناوين الثانويّة ، لكنّ البديل لا يمكن صوغه في ضوء العنوان الثانوي ، لعدم كفاية العنوان الثانوي في تقديم بدائل وصيغ قانونيّة متكاملة ، الأمر الذي يضطرّنا إلى اعتماد المبادئ التشريعيّة العليا أساساً في تقديم الصيغ القانونيّة في دائرة الفراغ ( المجهولات ) بحسب تفسير الشيخ لها ، وهذا ما يرفع الإشكالية المتقدّمة على طرح الشيخ شمس الدين . ب - إنّ دائرة المجهولات توجد فيها أحكام شرعيّة وهي غير الإباحة ، وكأنّنا نحرز - لسببٍ أو لآخر - أنّها ليست مشمولة للإباحة واقعاً ، غاية الأمر أنّها غير منصوصة ، ولكي نصل إليها نحن بحاجة لمرجع ، وفي ظلّ فقدان النصوص نحن نقوم باعتماد المبادئ المنهجيّة الشرعيّة لوضع صيغ تنظيميّة من قِبَلنا ، تتماهى مع الحكم الشرعي في الواقعة ، ومن ثمّ فهناك حكم حقيقي في المجهولات لكن لا يوجد نصّ فيه ، وطريقُ الوصول إليه ليست هي الأدلّة الشرعيّة الكليّة ولا الأدلّة المنصبّة على الحالات ( العنوان الثانوية ) بل المرجع هو المبادئ القانونيّة . وهنا يحقّ لنا طرح سؤال على الشيخ شمس الدين يتصل بالجوابين معاً ؛ وذلك أنّه إذا لم يصدر الحكم من الشرع أصلًا - وكذلك لم تصدر الصيغة التنظيميّة التي هي فعل قانوني - حيث لا نصّ فيه باعترافه هو بنفسه ، فما هو الموجب لإلزامنا بهذا الحكم غير الصادر بعدُ عن الشريعة حتى نذهب لاكتشافه عبر المبادئ المنهجيّة وأدلّة التشريع العليا ؟ وأيّ شريعةٍ هذه ترى مصلحةً في عدم الكشف عن بعض أحكامها ، ثم تُعلن هي بنفسها أنّكم ملزمون بالعمل بهذه الأحكام التي لم نكشفها لكم ، بمعنى أنّنا لم نُصدرها في نصوص أو رسائل ، فضلًا عن أنّها لم تصل إليكم ؟ ! وما معنى كمال الشريعة بوفاة النبيّ ؟ ! ولماذا لا تكون قاعدة البراءة ساريةً هنا تماماً كأيّ حكمٍ واقعي غير منكشف لنا ، خاصّة وأنّ بعض أدلّة البراءة الشرعية مثل عدم التعذيب قبل إرسال الرسل ( الإسراء : 15 ) ، وكذلك عدم الإضلال قبل بيان ما يتقون ( التوبة : 115 ) ، بل حتى حديث الحجب وأنّه قد وضع عن العباد ما حجب الله علمه عنهم ،