تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وغير ذلك ، يتناسب جدّاً مع حيثيّة عدم الصدور ، فضلًا عن أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان ألصق بعدم صدور البيان من عدم وصوله . وهل هناك علمٌ إجمالي خلف هذه القضيّة هو الذي منع عن جريان البراءة ، الأمر الذي لم يوضحه لنا شمس الدين أبداً في مقاربته هنا ، وستأتي الإشارة إليه من قبلنا ؟ ولماذا لا نقول من الأوّل إنّ هذه المساحة المسماة بالمجهولات لا حكم لله فيها قد صدر بعد ، ومن ثم فهي فارغة فراغاً حقيقيّاً نهائياً إلى أن يأتي فيها حكم الله بطريقةٍ من الطرق ؟ ومن دون هذه الحال نحن غير ملزمين بأيّ قانون إلهي في المجهولات ، ولنا أن نرتّب أوضاعنا فيها بما لا يعارض الشرع . إنّ الجمع بين عدم صدور النصوص - وليس عدم وصولها فقط - وبين الشموليّة يحتاج لمقاربة معقولة ، وهذا يعني أنّ على شمس الدين أن يبيّن لنا أنّ عدم صدور نصّ لا يعني عدم صدور الحكم ، فالحكم قد صدر لكن لا عبر النصوص بل عبر العقول ، وهذا ما سيفتح أمامه تحدّياً كبيراً في شرح هذه المقاربة ، بل سوف يوقعه مرّةً أخرى بما وقع فيه أمثال الشيخ عليدوست من الاعتقاد بأنّ الشريعة على طول الخطّ الزمني ما تزال تصدر عبر عقولنا التي تستقي من المبادئ القانونية المُلْهِمَة الروحَ ؛ لتصوغ القانون وفقاً لذلك ! أو أنّ على شمس الدين أن يُقنعنا بأنّ أدلّة التشريع العليا كافية في صدق عنوان الصدور ، ومن ثم لم يكن ينبغي له أن يعلن صراحةً فقدان النصوص ، بل كان الأنسب به أن ينوّع النصوص هذه المرّة ! ولا بأس أن نضيف هنا أنّ شمس الدين في بيانه لنظريّته في مرونة الشريعة يشير إلى أهميّة العناوين الأوليّة والثانوية التي يرى أنّ من أهمّ مجالاتها منطقة الفراغ التشريعي ، وهذا إذا قصد به الإطلاق فقد ناقض كلّ كلامه السابق ؛ إذ لو أديرت منطقة الفراغ بالعنوان الثانوي فلا فرق بينها وبين دائرة المباحات التي تُدار بالعنوان الثانوي حسب رأيه ، وهذا يعني أنّ شمس الدين قد عاد إلى النظريّة المدرسيّة ولم يقدّم جديداً ، إلا فيما قلناه سابقاً من تخريجٍ لكلامه بأنّ أصل الخروج من الحكم الأوّلي يكون بالعنوان الثانوي ، ولكنّ قوانين مرحلة العنوان الثانوي تكون بمبادئ التشريع العليا .

المداخلة الرابعة : هل تحلّ المبادئ التشريعيّة المشكلةَ بعد سحب صفة الإلهيّة عنها ؟ !

يذهب العلامة شمس الدين إلى مرجعيّة مبادئ التشريع العليا في نطاق المجهولات ، ويراها