تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

المداخلة الثانية : خطأ الربط بين الشموليّة ومبادئ التخطئة والتصويب

لقد اعتبر العلامة شمس الدين أنّ نظريّة المصوّبة تتضمّن الفراغ التشريعي الحقيقي خلافاً لنظريّة المخطّئة ، بل من أصولهم قاعدة ما من واقعة إلا ولها حكم . . وهو بهذا يربط بين ثنائية التخطئة والتصويب من جهة وثنائية الشمول وعدمه من جهة ثانية . وهذا الربط الذي قدّمه الشيخ شمس الدين يُشبه ذلك الربط المستبطن في كلمات غير واحدٍ من العلماء من قبل ، ممّن سبق أن ذكرنا بعض نصوصهم عند الحديث عن دليل الإجماع والتوارث على قاعدة الشمول التشريعي في الفصل الأوّل من هذا الكتاب ، مثل المحقّق الخراساني « 1 » ، والسيد محمّد باقر الصدر « 2 » . وهنا ، إذا قصد الشيخ شمس الدين - ومثله الخراساني والصدر - الرصدَ التاريخي لكلماتهم فلا شأن لنا به ، رغم أنّه غير دقيق على طول الخطّ كما سنُلمح إليه قريباً ، أمّا إذا قصد التحليل المفاهيمي لنظريّاتهم وإمكاناتها الذاتيّة ، فما قاله شمس الدين وغيره ربما يمكن القول بأنّه غير واضح ؛ لأنّ بإمكان نظريّة التصويب أن تتحمّل فكرة الشموليّة ، عبر الاعتقاد بأنّ المصوِّب يعتقد أنّ حكم الله هو ما قاله المجتهد ، والمفروض أنّ الله تعالى عالمٌ بما سيقوله المجتهد ، فأيّ مانع أن يكون هذا حكمه من قَبْل لمن اجتهد فوصل إلى هذا ، وأنّه ليس حكم من اجتهد فوصل إلى غيره ؟ ولعلّ اصطلاح التصويب آتٍ عند بعضهم من إصابة الشيء فيتضمّن بذاته افتراض أنّ المجتهد قد أصاب الواقع دائماً ، غاية الأمر أنّه لكي يتمّ الجمع بين تناقضات المجتهدين تمّت الصيرورة إلى افتراض تعدّد الواقع بتعدّد الاجتهادات ، وهذا غير نفي الواقع من الأوّل ، فنظريّة التصويب لا تستدعي بذاتها الفراغ التشريعي على طول الخطّ وحتى النهاية . من هنا نرى الشيخ عبد العلي الأنصاري ( 1225 ه - ) صاحب فواتح الرحموت ، يصرّح بوجود تيار يرى هذا ، حيث يقول - وهو بصدد استعراض اتجاهات المصوّبة - : . . وبعض منهم قالوا : الحكمُ من الأزل هو ما أدّى إليه رأي المجتهد ، وعليه الجبائي من المعتزلة ، ونسبته
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 469 . ( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول 4 : 216 .
شمول الشريعة — صفحة 429 | حيدر حب الله