تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )
( النساء : 59 ) مستنداً لمنح الفقيه السلطة التشريعيّة فتجب له الطاعة لكونه وليّ الأمر ، بعد ثبوت الولاية العامّة له . ويناقش العلامة شمس الدين في هذا الاستدلال ، بعد التنزّل عن نظريّة الولاية العامة للفقيه وشمول الآية لمطلق وليّ الأمر ، بأنّ هذه الآية لا تدلّ على أزيد من ضرورة طاعة وليّ الأمر ، سواء فيما أفتى هو به أم فيما أفتى به غيره وأمَرَ هو بمضمون ما أفتى به غيره ، ومع ذلك يظلّ الصحيح عند شمس الدين أنّ الفقيه هو من له سلطة التشريع ؛ انطلاقاً من التحليل المتقدّم لطبيعة هذه السلطة ، فحيث كانت استنباطيّةً اكتشافيّة لم يكن معنى فيها إلا للفقيه أن يفقه ويجتهد ، فيرجع إلى أدلّة الاجتهاد والفتوى ونحو ذلك .

7 - النظريّة ومبدأ مرونة الشريعة الإسلاميّة

ويختم العلامة شمس الدين أطروحته هنا بمسألة مرونة الشريعة الإسلاميّة ، فيرى أنّ الذهنيّة التي حكمت تفكير الإسلاميّين وبعض الفقهاء مؤخّراً هي ذهنيّة الرغبة في التوفيق بين الشريعة الإسلاميّة وواقع الحياة المعاصرة ، ومن هذه الذهنية ذكروا أنّ مشروعيّة التشريع في منطقة الفراغ تجعل الشريعة مَرنة ومتكيّفة مع الحاجات المتجدّدة . وينتقد شمس الدين هذا الكلام ، فيرى أنّ أساسَه خاطئ من جهة ، والحلّ الذي قدّمه غير صحيح من جهة ثانية : أما خطأ الأساس ؛ فلأنّ الشريعة لم توضع لتكيّف نفسها مع الواقع وتحاول تقبّل النمط الغربي في الحياة ، فكأنّها تريد أن تجاري الواقع لا أن تقوم بتغييره ، بينما الصحيح أنّ الشريعة تضع نظامها ليتمّ صوغ الواقع وفقاً لمفاهيمها لا العكس . وأمّا خطأ الحلّ ، فهو الاعتماد على فكرة منطقة الفراغ مع حصر السلطة التشريعيّة بالفقيه المتولّي للحكم ، وهذا كلام غير صحيح ؛ لأنّ فكرة منطقة الفراغ التشريعي بالمعنى الذي طرحه هؤلاء قد تبيّن عدم صحّتها وأنّ ثنائيّة الأحكام الأوليّة والثانويّة لا تختصّ بما جعلوه منطقةً للفراغ . كما أنّ حصرهم السلطة التشريعيّة بالوليّ الفقيه غير صحيح كذلك ؛ لأنّ ما يقوم به ليس سوى إجراءات إداريّة وتنظيميّة لا أحكاماً شرعيّة بالمعنى المعهود ، ولو كان فيها ما هو من سنخ الحكم الشرعي فإنّ شرعيّته لا تتوقّف على كون الفقيه المشرّع له حاكماً ، بل يمكن أن