تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
أ - فإذا قلنا بالتصويب ، ينبغي القول بأنّ الفقيه مشرّع وليس مكتشفاً ، بل الأمر هنا أوضح ؛ إذ الفقيه مثلًا يظنّ بالحكم في نطاق منطقة فراغٍ تشريعي حسب الفرض ، فما أدّى إليه نظره يكون هو الحكم ، والأمّة تجمع عبر ممثليها على الحكم فيكون إجماعها مؤسّساً للحكم بناءً على نظريّة الإجماع عند المذاهب . ب - وأمّا إذا قلنا بالتخطئة ، فهنا : أوّلًا : إذا قبلنا الشموليّة المطلقة لقاعدة : ما من واقعة إلا ولها حكم ، فلن يكون هناك فراغٌ تشريعي أساساً ، وكلّ ما هنالك أنّ هناك فراغاً نصيّاً ، إذ لن يكون هناك نصّ بالخصوص أو العموم شاملٌ للحالة التي نحن بصددها ، ومن ثم ستكون وظيفة المجتهد في أن يجتهد في البحث عن الحكم الواقعي انطلاقاً من أدلّة التشريع العليا ، وتكون وظيفته هذه داخلةً في نطاق حجيّة الفتوى ونفوذ حكم القاضي . إلا أنّ هذا الاستنتاج يحذف من تصوّراتنا فكرة وليّ الأمر ؛ لأنّ نشاط المجتهد هنا سيكون بوصفه فقيهاً فقط . ثانياً : أما إذا رفضنا شموليّة القاعدة المذكورة ، فإنّ سلطة التشريع ستمارس التشريع الحقيقي ، غاية ما في الأمر أنّ هذا التشريع لن ينطلق من المصالح والمفاسد في نفس الأمر والواقع ، لفرض عدم وجود حكم إلهي واقعي هنا ، بل سينبعث مما توصّل إليه نظر المشرّع البشري ، وقد يخطأ وقد يصيب . ولكنّ الشيخ شمس الدين يحاول أن يحسم خياره انطلاقاً من أصلين اعتقاديّين : ( لكلّ واقعة حكم ، وتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ) ، بعد البناء على التخطئة ، فيرى أنّ سلطة التشريع هنا مكتشفة ومستنبطة لأحكام الله الواقعيّة ، ومن ثم فمن يقوم بهذا الدور هو الفقيه بوصفه فقيهاً ، لا بوصفه وليَّ الأمر .

6 - المستند الديني لسلطة التشريعي الاجتهادي

وبعد رسمه لهذه الصورة ، يحاول العلامة شمس الدين أن يبحث عن الدليل على سلطة التشريع الاجتهادي في منطقة الفراغ ، فيرى أنّ بعضهم حاول جعل آية :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ