البعد « 1 » . ومن هذا كلّه نفهم كيف أنّ شمس الدين وفّق في بعض كتاباته بين وحدة الأمّة وعدم وحدة الكيان السياسي فيها « 2 » .
من هنا ، ينبري العلامة شمس الدين لوضع صيغة بديلة لمسألة مرونة التشريع الإسلامي ، فيقرّ بمبدأ المرونة ويراها ذات منشأ موجود في النصوص الرئيسة ، مثل قوله تعالى :
( . . يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . . )
( البقرة : 185 ) .
وأما تمظهرات المرونة ، فهي عنده في :
أ - تقبّل الشريعة كلّ ما لا يتنافى معها ومع مبادئها وثوابت عقيدتها بصرف النظر عن مصدره .
ب - إنّها تحفّز على الحركة الإيجابية في العالم والطبيعة ، وتحثّ على تقدّم الإنسان والمجتمع ، ولا تمنع أيّ تقدّم حضاري لا يُعارض ثوابتها وعقيدتها ، ويشهد لذلك أنّ المسلمين الأوائل انتقلوا بهذا الدين من البداوة إلى أرقى درجات الحضارة ، دون أن يشعروا بأنّهم خالفوا الشريعة ، ولم تصلنا تساؤلات أو شكوك منهم في هذا الموضوع .
ج - إنّ مرجع هذه المرونة أنّ طبيعة التشريع الإسلامي لا تقيّد حركة الإنسان ولا تصوغه في بوتقة ونمط واحد ، بل تفتح له خيارات كثيرة .
د - إنّ نظام العناوين الأوّلية والثانوية من أهم نظم معالجة الحالات الطارئة ، ومن أهمّ مجالاتها منطقةُ الفراغ التشريعي .
التدبيريّة النسبيّة بين الكتاب والسنّة والعبادات
ه - - والمسألة المهمّة هنا هي الإطلاق الأزماني الذي سار عليه الفقهاء والأصوليّون في التعامل مع السنّة الشريفة ، حيث يقبل به العلامة شمس الدين لكنّه يرفض اعتباره مطلقاً
هامش
( 1 ) انظر : شمس الدين ، المقدّس وغير المقدّس في الإسلام ، مجلّة المنطلق ، العدد 98 : 9 - 10 ، 13 ؛ وراجع : هيجل ، محاضرات في فلسفة التاريخ 1 : 104 . ومن المعروف أنّ جورج فيلهلم هيجل من المنحازين لفكرة الدولة واعتبارها روح الجماعة وأنّ الحريّة لا تكون إلا فيها ، ولا تتحقّق الذات الإنسانيّة إلا في الدولة وروحها .
( 2 ) انظر : شمس الدين ، في الاجتماع السياسي الإسلامي : 290 .