تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
التعامل مع إسرائيل ) ، وتحديد الحريّات ( الأوامر والنواهي في مجال قوانين البناء والسَّير والزراعة والتجارة والاستيراد والتصدير والإنجاب واستهلاك المياه وخيرات الأرض ) والتصرّف في النفس ( هبة الأعضاء ، والعمليّات الجهادية الانتحاريّة ) وغير ذلك ؟ فإذا قلنا باستيعابها كانت سلطة الفقيه في منطقة الفراغ شاملة ، وأمّا إذا حصرناها بالموضوعات الخارجيّة ، مثل التصرّف في المياه والتنباك ونحوها ، فتكون سائر الموارد من شؤون أهل الخبرة في المجتمع ، فعليهم هم النظر في وضع صيغ تدبيرية تنظيميّة لها وفق الأصول المنهجيّة . يجيب العلامة شمس الدين عن هذا السؤال المهم بأنّه : أ - إذا بُني على نظريّة الولاية العامة للفقيه ، فقد يقال بأنّ له سلطة التشريع في كلّ مساحات منطقة الفراغ ، لكنّ الشيخ رحمه الله يتحفّظ في هذا المجال ، ويرى أنّ مستند هذا القول هو أدلّة حجيّة القضاء والفتوى ، والحال أنّ حيثيّة سلطة الفقيه هنا هي كونه ولي الأمر لا محض كونه فقيهاً ، إلا إذا قيل بأنّه وليّ الأمر لكونه فقيهاً ، فتكون له الولاية على التشريع لكونه فقيهاً ، غاية الأمر أنّه ملزم بالرجوع إلى أهل الخبرة لتنقيح الموضوعات وغيرها . ب - أما إذا بُني على ولاية الأمّة على نفسها - وهي النظريّة التي آمن بها شمس الدين في المراحل اللاحقة من حياته ، حيث أقرّ هناك بأنّ الديمقراطيّة مشروعةٌ في عصر الغيبة دون عصر الحضور ، فيما كان يؤمن في المراحل الأولى من حياته بالنظريّات التي كانت سائدة بين الحركات الإسلاميّة والمعتمدة على العقيدة لا على هوية الفرد وذاته ، والرافضة للديمقراطية شكلًا ومضموناً « 1 » - فللشيخ شمس الدين هنا تفصيلٌ : ففي مجال الموضوعات ومجال التصرّف
هامش
( 1 ) حيث ذكر الشيخ شمس الدين في كتابه ( نظام الحكم والإدارة في الإسلام : 182 وغيرها ) في الطبعة الثانية التي صدرت عام 1991 م ، أنّه غيّر نظره في الأسلوب الديمقراطي في عصر الغيبة ، انطلاقاً من نظريّته الجديدة في ولاية الأمّة على نفسها ، كما يصرّح في الطبعة الجديدة للكتاب ( ص 136 ) أنّ مسألة الإمامة هي في الأصل ذات صلة بكيان الأمّة وبالجانب التشريعي للإسلام ، وأمّا صلتها بالسياسة والتنظيم والحكم فهي من الدرجة الثانية ؛ ومن هنا يرى شمس الدين أنّ هذا هو السبب في أخذ النصّ والعصمة شرطاً في الإمام في عصر الحضور ، فراجع . هذا ، وعلينا التأكيد على أنّ فكر الشيخ محمّد مهدي شمس الدين قد مرّ بمراحل وتطوّرات وتغييرات