معيّن فيما بعضها الآخر يستوعب مختلف مجالات الحياة ، كقاعدة نفي الضرر والحرج ، وقاعدة الميسور والمعسور ، وقاعدة اليُسر ، وقاعدة وجوب حفظ النظام ونحو ذلك .
ولعلّه من الممكن لنا أن نصنّف هذا القسم من القسمين اللذين ذكرهما شمس الدين على أنّه تعبير آخر عن الأحكام الثانويّة المنصبّة على العناوين الثانويّة ، وفق اصطلاح الفقه المدرسي .
والفرق بين القسم الأوّل والثاني عند العلامة شمس الدين ، أنّ القسم الأوّل يتعلّق بأفعال أو تروك ، بينما القسم الثاني يتعلّق بحالات تعرض الفرد أو الأمّة في علاقتهما مع المجتمع والطبيعة والعالم . ولكن لا فرق بين القسمين في أنّهما سيقا على نهج القضيّة الحقيقيّة ، وأنّهما معاً هما المجال الطبيعي لعمل الفقيه وللنشاط الاجتهادي .
في ضوء ذلك نسأل : هل توجد منطقة فراغ تشريعيّ تكون فيها موضوعاتٌ ليس لله فيها حكم ؟
والجواب : أمّا على نظريّة المصوّبة بالتقرير الأشعري ، فالفراغ التشريعي واقع ؛ لأنّهم يعتبرون أنّ حكم الله فيما لا نصّ فيه هو ما أدّى إليه ظنّ المجتهد . وأمّا على نظريّة المخطّئة والتصويب المعتزلي فلا معنى للفراغ التشريعي ، بل من أصولهم وجود قاعدة أنّ ما من واقعة إلا ولها حكم .
2 - الدوائر المتصوّرة أوّلياً لمنطقة الفراغ التشريعي
ولو حاولنا معرفة ما هي المجالات المتصوّرة لمناطق الفراغ التشريعي ، فسنجد أنّها على أنحاء :
أ - نطاق الموضوعات والأفعال والتروك التي ورد فيها إلزام .
ب - النطاق المذكور الذي لم يرد فيه إلزام ، بل كان مباحاً بالمعنى الأعم ، وهذا قد يغيّر حكمه بتغيّر قيوده وشروطه ، كما في حال صيرورته شرطاً في العقد حيث يصبح لازماً وهكذا .
ج - نطاق ما لم يرد له في الشرع عنوانٌ بخصوصه أو بما يعمّه ، بل كان من المجهولات التي كشف عنها تطوّر الإنسان والمجتمع في الحياة ، فهذا قد يدخل في أدلّة التشريع العليا ، كالتسخير في العلاقة مع الطبيعة ، والعدل في العلاقة مع الإنسان . إلا أنّ المبادئ التشريعيّة العليا لا تضع صيغاً تنظيميّة .