النظريّة الثالثة : الفراغ وفقه أدلّة التشريع العليا
يذهب العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين ( 1936 - 2001 م ) إلى نظريّة تختلف وتشترك مع سائر النظريّات التي تطرح في مجال شموليّة الشريعة وكيفيّة تعاملها مع الثوابت والمتغيّرات ، ولكي ندرس هذه النظريّة ونحاول تشريحها ، لابد من تبيين معالمها الرئيسة ، ثمّ التوقّف عندها بشيء من التحليل والتقويم .
المعالم العامّة لنظريّة العلامة شمس الدين
يمكن الحديث عن مجموعة أضلاع تشكّل مفاصل نظريّة شمس الدين هنا ، وأبرزها :
1 - تنوّع الأدلّة الشرعيّة ، وتنوّع الموقف من الفراغ التشريعي
يذهب الشيخ شمس الدين إلى أنّ الأدلّة الشرعيّة تنقسم - من حيث ما تعلّقت به - إلى قسمين أساسيّين :
القسم الأوّل : الأدلّة التي قامت على الأحكام الكلّية ، كأدلّة العبادات وتفاصيلها ، وأدلّة علاقات الأسرة والأحوال الشخصيّة وتفاصيلها ، وأدلّة العلاقات الاقتصاديّة من بيوع وإجارات و . . وتفاصيلها ، وأدلّة نظام المحرّمات والتروك من الزنا وشرب الخمر وغير ذلك .
ولعلّه يمكن اعتبار هذا القسم الذي ورد في كلام شمس الدين بأنّه الأدلّة الدالّة على الأحكام الأوليّة الكلّية في أصل الشرع .
القسم الثاني : المبادئ العامة والقواعد الشاملة التي لم تأت لبيان حكمٍ كلّي بالطريقة السابقة ، بل جاءت لحالات معيّنة وردت عناوينها في أدلّة تلك المبادئ ، وبعضها يختصّ بمجال