تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
مشكلة الانصراف وضعف انعقاد الإطلاق ، لا بمعنى مجيء عنوان « العقود » ويُدّعى انصرافه عن العقود الجديدة ، فإنّ هذا أمره سهلٌ يسير ، بل بمعنى أنّ من راجع نصوص الشرع من أوّلها إلى آخرها لا يخرج باستنتاج مفاده أنّ هذه النصوص تحكي عن هذه القضايا أساساً ، إلا بضربٍ جديدٍ من الاجتهاد ، فإنّ كلامنا في قواعد الاجتهاد السائدة . والغريب أنّ بعض الباحثين المعاصرين حاول أن يوحي بأنّ القضايا الحادثة لم تكن غريبة عن ذهن أبناء تلك العصور حتى تحدث قطيعة بين العصرين ، فذكر أنّ وسائل النقل الحديثة يمكن أن تشملها أدلّة السفر من خلال مسألة الإسراء وطيّ الأرض وبساط سليمان ، وكذلك مسألة إحياء الموتى بإذن الله ، فهي تناسب ترقيع العضو وإطلاق دليل طهارة الحيّ لجزئه الترقيعي ، ومثل وجود يوم مقداره خمسون ألف سنة ، فإنّه يناسب صدق عنوان اليوم ( النهار ) على الأيّام الطويلة كعشرين ساعة ، وهكذا سائر المعاجز والكرامات يمكن أن تخلق جوّاً في هذا السياق « 1 » . إنّني أرى أنّ هذا الحدّ من التكلّف لجعله مؤيّداً للعمومات والمطلقات غريبٌ عن فقيه متمرّسٍ موضوعي ، فأيّ ربط بين إحياء الموتى بوصفه ظاهرةً عيسويّة ومسألة ترقيع الأعضاء حتى نستفيد من الإطلاقات هنا ؟ ! هل هذا الفهم عرفي وعقلاني أو هو رغبة غارقة في التكلّف وتأويل النصوص لتلبّي حاجاتنا ونحن في مأزق ؟ ! وهل نحن نتحدّث عن عجز في المخيّلة آنذاك حتى يكون لهذا الموضوع ربط بإمكانيّة الأخذ بالإطلاق ؟ ! إنّ الإطلاق والعموم يرجع فيهما للعرف ، ونحن الآن نتكلّم بكلام نذكر فيه كلمة يوم ومسافة وزمن ومكان ، فهل هذا يعني أنّ هذه الكلمات في استخداماتنا تشمل الحالات النادرة ويفهم بعضُنا من بعض لو أطلقنا الكلامَ مثلَ هذه الحالات أو هو منصرف للحالة الطبيعيّة ؟ ولذلك أنت تجد أنّ مثل السيد الخوئي لا يقبل بجريان حكم اليوم الواحد على اليوم الذي يكون في القطب الشمالي ويستمرّ لسنة كاملة بليله ونهاره ؛ حيث يرى أنّ العرف يفهم من كلمة يوم هذا المقدار المعروف ، أمّا اليوم الذي يستوعب السنة كاملةً فاللفظ منصرفٌ عنه جزماً بحسب تعبير الخوئي نفسه « 2 » .
هامش
( 1 ) القائني ، المبسوط في فقه المسائل المعاصرة 1 : 92 - 93 . ( 2 ) انظر : مستند العروة الوثقى ، كتاب الصوم 2 : 144 - 145 .