تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
تشمل الحالة هناك بحيث يصلّي الإنسان بمقدار يوم في العام - كما يذهب إليه بعض الفقهاء « 1 » - ونحن قد نشعر بأنّ الشريعة لا يُعقل انسجامها مع مفهوم من هذا النوع ؟ وماذا عن الصلاة لو سافر شخص لسنوات طويلة في طائرة سرعتها بسرعة الأرض بحيث لم يمرّ عليه لا شروق ولا غروب طيلة سنوات ، فأين هي نصوص حكم الصوم لو سافر المكلّف إلى الغرب وبقي مسافراً لأيام - بل لسنوات - بحيث لا تغيب الشمس عنه ؟ وإذا حاضت المرأة وشرطنا في الحيض استمرار الدم ثلاثة أيّام متتالية ثم صعدت في صبح اليوم الأوّل في طائرة واتجهت غرباً بسرعة الأرض واستمرّت كذلك ثلاثة أيّام من أيّام أهل الأرض ، لكنّها لم يمرّ عليها إلا وقت صبح واحد طويل ، فهل إطلاقات النصوص تشمل هذه الحال بحيث لا يحكم بالحيضيّة هنا أو أنّ الإطلاق يفهم منه ما يكون بالنسبة لأهل الأرض ؟ هل حقّاً يفهم العرف شيئاً حول هذه القضيّة من إطلاقات نصوص الحيض ؟ ! وماذا لو تمكّن البشر يوماً من الانتقال إلى كوكبٍ لا تُشرق عليه الشمس ولا تغرب أصلًا ، فكيف تستطيع النصوص أن تغطّي آلاف الأحكام المتصلة بالزمان والأيّام والليالي ؟ أليس من الأفضل هنا أن نتحدّث عن فقدان النصّ وليس عن عموماته ؟ وقد تصرّ على اعتبار الانصراف هنا مصداقيّاً وليس عرفيّاً ، لكن ماذا عن تغيير الجنس ، وترقيع الأعضاء والاستنساخ وغيرها من عشرات المسائل ؟ ! هل حقّاً يمكن لنا أن نُقنع محايداً بأنّ النصوص الموجودة بين أيدينا تشمل بالإطلاق والعموم هذه الحالات أو أن الفقهاء في حالات أقلّ من هذا المستوى نجدهم يدّعون الانصراف بلا تكلّف ؟ هذا فضلًا عن اشتمالها على القوانين البيئيّة وقضايا استهلاك ثروات الأرض وغيرها . أعتقد أنّ إشكاليّة الانصراف هي بهذا المعنى ، خاصّةً وأنّنا لا نقدر على إثبات أنّ النبيّ كان في مقام البيان من هذه الجهة لهذه الحالة الطارئة ، والنصوص عندهم كثيراً ما يحملونها على الأعم الأغلب ، فكيف نتمسّك بالإطلاق ونحن لا نحرز نظر المتكلّم في هذا النصّ بالخصوص لمثل هذه الحالات ؟ ! فلعلّه بيّن هذه الحالات في مكان آخر لم يصلنا . هذه هي
هامش
( 1 ) انظر : الخميني ، تحرير الوسيلة 2 : 637 - 638 .