تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الخطاب عليها ، إلا أنّ التعليل يمكنه أن يستوعب هذه الحال ، ويُفْهِمَنا أنّ المشرّع يحرّم في الأصل كلَّ مسكر . إنّ قدرة النصوص التي تبيّن العلل على مساعدتنا هنا كبيرةٌ ، شرط أن يكون ظاهر النصّ واضحاً في أنّه يريد بيان مركز الحكم ، سواء كانت العلّة إثباتيّةً أم ثبوتيّة ، والعلل - كما نعرف - تضيّق وتوسّع . ومن الواضح أنّه في الحالتين المشار إليهما لا نواجه ما أثاره - كما سيأتي - العلامة شمس الدين ، من أنّ النصوص لا تشمل الحالة الجديدة لا بعمومٍ ولا بخصوص ، فإنّ الشمول هنا واضح ، ولا يحتاج إلى تكلّف أو تطويع للنصّ . لكن قد لا يملك الفقيه أيّ دلالة إطلاقية من هذا النوع في النصّ ، ومع ذلك نجده يتلمّس طرقاً للخروج من المأزق ، وهذه الطرق يمكن ذكر بعضها ، وهو : أ - إلغاء الخصوصية ، بأن يجد النصّ يحكي عن حالة قديمة ، لكنّه يرى أنّ العُرف يُلغي خصوصيّة الحالة السابقة ويرى النصّ شاملًا لما كان مثلها في الروح . ب - التجريد ، وذلك بأن يأخذ النص ويجرّده عن خصوصيّاته الزمكانيّة بطريقة تحليلية عرفيّة ، فيرى أنّه يشمل الحالة الجديدة . ج - أن يسعى الفقيه لإرجاع بعض العناوين الحادثة إلى عناوين قديمة ، كإرجاع عقد التأمين إلى عقد من العقود المتعارفة قديماً . وقد رأينا الكثير ممّن اجتهد في المسائل المستحدثة يستخدم هذه السبل للوصول إلى الموقف الشرعي ، وقد يقع أحياناً في تأوّلٍ مفرط للنصوص ، وقد يقع في أحيان اخَر في تكلّف واضح وإضافة ذاتيّة افتُرضت افتراضاً في النصّ ، وهنا لابدّ من أن يكون إيقاع الفهم عرفيّاً .

رجوع الفقيه خالي الوفاض من النصوص ومعيناتها ، مشاكل فقدان النصوص

النوع الثالث : النصوص التي لا تحمل دلالةً إطلاقيّة مباشرة أو قدرة استيعابيّة غير مباشرة بالشكل الذي شرحناه آنفاً ، وهنا قد يفقد الفقيه كلّ هذه الأدوات المتقدّمة ، فيريد أن يضع قوانين لقضايا البيئة أو الجمارك أو غيرها ، فلا يجد نصوصاً مباشرة ولا إطلاقات مباشرة ، ولا يملك تعليلات واضحة مرتبطة بحيث تقدر بنفسها على صياغة منظومة قانونيّة لقضايا البيئة