تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الوقائع المستجدّة الملحّة ، والتي تتطلّب اجتهاداً ونظراً ، ولم يكن حولها عند السابقين موقفٌ أو بحث حقيقي « 1 » . الرأي الثاني : إنّ المسألة المستحدثة هي خصوص تلك المسألة التي لم يكن لها أو لا يعقل لها موضوعٌ في السابق ، مثل ترقيع الأعضاء وزرعها أو مثال النقد الورقي المتقدّم ، وهذا ما ذهب إليه صاحب الرأي المتقدّم الذي رفض جعل مثل التجارات الحادثة المشمولة للعمومات من النوازل والمستحدثات . ونحن وإن كنّا نميل إلى جعل التعريف الأوّل هو الأصحّ ، والمسألة مسألة اختيار واعتبار ؛ لعدم ورود هذه التعبيرات في كتابٍ أو سنّة ، إلا أنّنا نقرّ بأنّ هذا النوع من المستحدثات لا نواجه مشكلةً أساسيةً فيه مع النصوص ، والسبب هو أنّ النص يحكي عن نفس العنوان الذي ينضوي تحته المصداق الجديد ، فتتساوى حكايته عنه مع حكايته مع المصداق القديم ، ولا تظهر مشكلة دلاليّة في البَين .

من إطلاق العنوان وعمومه إلى طاقة التعليل والملابسات والوسائل المساعدة

النوع الثاني : النصوص التي لا نجد فيها عموماً أو إطلاقاً من هذا القبيل الذي تقدّم في النوع الأوّل ، إلا أنّ الجهد الفقهي يحاول أن يُلامس النصّ والواقع الحادث بطريقة فيها ضربٌ من الدقّة والخفاء ، ومع ذلك يعدّ المرجع هو الإطلاق ، وذلك كما لو ورد النص بطريقة لا تشمل الحالة الحادثة بحيث تكون هذه الحالة مجرّد مصداق جديد للعنوان الوارد في النصّ ، لكنّه كان يحتوي تعليلًا صالحاً للشمول للحالة الجديدة ، فيؤخذ حينئذٍ بإطلاق التعليل ، ليكون مفاد الحكم أوسع من مفاد الخطاب ، فعندما تحرَّم الخمر ( عصير العنب المختمر بنفسه تدريجيّاً ) ؛ لإسكارها ، ثم تظهر موادّ جديدة مسكرة ليست بخمرٍ بالمعنى العرفي ، فإنّه ولو لم نتمكّن من جعل تحريم الخمر شاملًا للحالة الجديدة ، لعدم صدق عنوان الخمر المأخوذ في
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : مجموعة رسائل ابن عابدين 1 : 17 ؛ ووهبة الزحيلي ، سُبل الاستفادة من النوازل والفتاوى والعمل الفقهي في التطبيقات المعاصرة : 9 ؛ ومحمد بن حسين الجيزاني ، فقه النوازل ، دراسة تأصيليّة تطبيقيّة 1 : 18 - 26 . هذا ، وغالباً ما عُرفت النوازل عند المالكيّة بكونها متصلة بعمل القضاة .