كاهل النصّ مستهدفةً استخراج نتائج منه لا يفهمها العرفُ وأهل اللغة ؟
أعتقد أنّ النصوص تتنوّع هنا إلى أنواع عدّة :
النوع الأوّل : النصوص التي نجد لديها القدرة على تحقيق هذا الغرض مباشرةً ، كما لو أطلقت قانوناً عاماً على موضوع واحد ، غاية الأمر أنّ هذا الموضوع الواحد ظهرت له أشكال جديدة ومصاديق حادثة متساوية في صدق العنوان عليها كمثال العقود المتقدّم ، فإنّ صدق الآية الكريمة أو آية التجارة عن تراضٍ على مختلف أشكال التجارات الحادثة ( بعد فرض شمول كلمة التجارة لغير البيع ) يساوي تماماً صدقها على أشكال المعاملات المالية السابقة ، غاية الأمر أنّ العنوان ظهر له مصداقٌ جديد ، وحيث إنّ النصّ لم ينصبّ على عناوين المصاديق بنفسها ، وإنّما على العنوان الجامع لها ، لهذا لم تكن هناك مشكلة في ظهور مصداق جديد مشمول للحكم ، ويمكن حينئذٍ أن نقول : إنّ كلّ نازلة أو مستحدثة إذا شكّلت ظهوراً جليّاً لمصداقٍ جديد لعنوانٍ كان له في الشرع حكمٌ واضح وشفّاف ، فإنّ قدرة النصّ على الشمول ستكون واضحة لا لُبس فيها بصرف النظر عن قضيّة الإطلاق الأزماني التي أثارها أمثال شبستري وشمس الدين ، والتي سوف يأتي الحديث عنها - إن شاء الله تعالى - في الفصل الثالث من هذا الكتاب .
خلافٌ في معياريّة المستحدثات والقضايا النازلات
ولعلّه لذلك ، أي لوضوح خروج هذا النوع عن وجود مشكلةٍ فيه في موضوع بحثنا ، لم يعدّه بعضُ من كتب في فقه المسائل المستحدثة جزءاً من مستحدثات المسائل « 1 » ، فقد وقع خلاف بين الباحثين في تعريف المسألة المستحدثة والضابط الموضوعي فيها على رأيين :
الرأي الأوّل : إنّ المسألة المستحدثة هي كلّ موضوع جديد يُطلب له حكمٌ شرعي ، سواء لم يكن في السابق أم كان لكن تغيّرت بعض قيوده ، فالأوّل من قبيل النقود الاعتباريّة التي لم تكن من قبل ، والثاني من قبيل اعتبار الماليّة لبعض الأعيان النجسة التي لم تكن لها ماليّة « 2 » .
ولعلّه يندرج ضمن هذا الرأي التعريف السنّي المعروف للنوازل ؛ إذ عادةً ما يقصدون بها
هامش
( 1 ) محمد القائني ، المبسوط في فقه المسائل المعاصرة ( المسائل الطبيّة 1 ) : 19 .
( 2 ) ناصر مكارم الشيرازي ، بحوث فقهيّة هامّة : 233 - 234 .