من الحقيقة القانونيّة ، لكنّ هذا لا يكفي للاعتماد عليه دون وجود إمضاء شرعي لكلّ حالة من حالات حكم العقل والعقلاء .
4 - طاقة النصّ ، هل تقدر النصوص المطلقة والعامّة على حلّ مشكلة النوازل فعلًا ؟
نريد هنا أن نسلّط الضوء أكثر على حالة أن يأخذ الفقيه اللسان التعميمي أو الإطلاقي الموجود في النصوص ، ثم يقوم بوصله وربطه بالواقع المستجدّ ، كأن يأخذ بعموم
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
( المائدة : 1 ) ، لكي يأخذ حكم بعض المعاملات الماليّة المستجدّة كبعض أنواع الشركات الحادثة ، وفي هذه الحال سوف يمتلك الفقيه مستنداً من النصّ يحكي بشكلٍ من أشكال الحكاية عن الموقف المستجدّ . وأريد هنا أن أنتقد خصوص ظاهرة الإفراط في استخدام النصّ وطاقاته التعميميّة ، لفهم حكم بعض الظواهر الحادثة ، ولا أريد أن اعلّق على أصل استخدام العمومات والمطلقات ولا على استخدام الأصول العمليّة أو البناءات العقلائيّة ، فهذا ليس ضمن نطاق هذه المداخلة الآن ، ومن ثمّ فهدفي من هذه المداخلة هو تخفيض مستوى التفاؤل بإمكانيّة اعتماد طاقة النصّ - من العموم والاطلاق - لحلّ بعض المشاكل الحادثة والوقائع النازلة بعيداً عن العناوين الثانويّة .
إنّ الملاحظ في اجتهاد النوازل أو الاجتهاد في المسائل المستحدثة أنّ الفقهاء اعتمدوا كثيراً على العموم والإطلاق في النصوص لتسرية الحكم لحالاتٍ لم يكن لها وجود من قبل ، خاصّة مع فرضيّة أنّ الأحكام مسوقة مساق القضايا الحقيقيّة وليست الخارجيّة ، ولهذا يجد المتابع لحركة الاجتهاد في المسائل المستحدثة - خاصّة خلال القرن الأخير - أنّ الفقه الإسلامي ركّز كثيراً على طاقة النصّ من جهة أولى ، كما اهتمّ كثيراً بالأصول العمليّة ( البراءة والاحتياط والاستصحاب و . . ) من جهة ثانية ، وتابع - من جهةٍ ثالثة - قضيّة العلل وبيانات التعليل في النصوص كي يعمّم بها أو يوسّع ، مستعيناً بالسِّيَر والبناءات العقلائيّة من جهة رابعة .
وهنا ينبغي إعمال المزيد من التأمّل في قدرة هذه النصوص على إعطاء حكمٍ أوّلي للظاهرة المستجدّة ، حيث لا نتحدّث عن الحكم الثانوي ، فهل يمكن للنصوص العامّة أو المطلقة حلّ هذه النوازل جميعها ؟ وهل أنّ مناهج الاجتهاد التي قدّمتها التجربة الفقهيّة إلى الآن على مستوى فقه النوازل والمستحدثات كانت موفّقةً من جهة قراءتها للنصوص أو أنّها أثقلت - أحياناً -