تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الاجتماع البشري أو الاجتماع القومي أو . . في سياق مجموعة قوانين أخرى وضمن شبكة العلاقة معها ، لتحقيق غرض مصلحي عام راجع إلى هذا المجتمع . وهذه الصفة كما تكتسبها قوانين الشريعة الإسلاميّة ، كذلك تملكها تلك المقرّرات التي تسنّها الدولة أو مجلس النواب لتنظيم وضعٍ ما ولو في ضمن مدّة زمنية معيّنة لا تتسم بالخلود والدوام . إنّ المساحة التي تسمّى بالمقرّرات لو راجعناها اليوم لوجدنا فيها مساحةً قانونيّة هائلة تطال مختلف مرافق حياة الناس الاقتصاديّة والاجتماعية والسياسية و . . فكيف صار هذا كلّه عملية غير تقنينيّة فيما غيرها قانوني ؟ ! إنّ المشكلة الأساس التي وقعت فيها النظريّة المدرسيّة هي أنّها خفّفت من دور الإنسان في صنع القانون ، ولم تقبل بتوصيف الأشياء بأوصافها الواقعيّة حفاظاً على المبدأين الرئيسيّين اللذين انطلقت منهما ، عنيت : ما من واقعة إلا ولها حكم ، وإنّ العقل ليس مشرّعاً وإنما المستبدّ بالتشريع هو الله سبحانه ، وكأنّها أحسّت بأنّ إعطاء دور التشريع للعقل هو تراجع جذري عن المرجعيّة الإلهية في صنع القانون ، الأمر الذي يشكّل خرقاً لمبدأ التوحيد . دعونا نذهب لمزيد توضيح ، فهل حقّاً أنّ الأحكام الولائيّة التي يتصل كثير منها بعامّة الناس على امتداد مساحة الدولة أو العالم الإسلامي ، هي في واقع الأمر مقرَّرات إجرائيّة تنفيذيّة بسيطة ، وليست سنّاً لقوانين إضافيّة ، كما تحاول هذه النظريّة أن تبسِّطها ؟ ! هل يسمّيها القانون الوضعي اليوم مقرّرات أو قوانين ؟ يبدو لي أنّ النائيني والصدر وآخرين شعروا بأنّ مساحة الأحكام الولائيّة ليست بسيطةً ، ومن ثمّ لا يمكن أن يقال : إنّها مجرّد إجراءات تطبيقيّة يسيرة ، كما تذهب لذلك النظريّة المتقدِّمة ؛ فكيف يمكن الذهاب إلى أنّ قوانين البيئة اليوم مثلًا هي أمورٌ بسيطة ؟ ! وكيف يمكن أن نتعقَّل أنّ الشريعة التي اهتمَّتْ بطريقة دخول الإنسان إلى بيت الخلاء لم تهتمّ بقضايا الاحتباس الحراري وذوبان الجليد في القطب الشمالي والموادّ الكيميائيّة التي أُسِّست لها مجالس قانونيّة في العالم ؛ بغية إيجاد الحلّ المناسب لها ؟ ! كيف يمكن تبسيطها وجعلها قضايا جزئيّة بسيطة فيما أحكام الطهارة والنجاسة قضايا كلِّية وعميقة ، تحتاج لتدخُّلٍ مباشر من الله تعالى ؟ ! من هنا ، قد يصف المنتصرون لسائر النظريات البديلة هنا . . النظريّةَ أعلاه بكونها تبسّط المشكلة ، ولا تنظر إليها بعُمْقٍ ، أو أنّها غير مدركة بجدّ للجهد القانوني الضخم الذي تقوم به